ابن نجيم المصري
11
البحر الرائق
غير الإمام بفتح من فتح عليه فإن صلاته تفسد كما في الخلاصة . ثم اعلم أن هذا كله على قول أبي حنيفة ومحمد ، وأما على قول أبي يوسف فلا تفسد صلاة الفاتح مطلقا لأنه قرآن فلا يتغير بقصد القارئ عنده . وفي القنية : ارتج على الإمام ففتح عليه من ليس في صلاته وتذكر فإذا أخذ في التلاوة قبل تمام الفتح لم تفسد وإلا فتفسد لأن تذكره يضاف إلى الفتح ، وفتح المراهق كالبالغ . ولو سمعه المؤتم ممن ليس في الصلاة ففتحه على إمامه يجب أن تبطل صلاة الكل لأن التلقين من خارج اه . قوله : ( والجواب بلا إله إلا الله ) أي يفسدها عند أبي حنيفة ومحمد . وقال أبو يوسف : لا يكون مفسدا لأنه ثناء بصيغته فلا يتغير بعزيمته . ولهما أنه أخرج الكلام مخرج الجواب وهو يحتمله فيجعل جوابا كتشميت العاطس . وليس مقصود المصنف خصوص الجواب بهذه الكلمة بل كل كلمة هي ذكر أو قرآن قصد بها الجواب فهي على الخلاف كما إذا أخبر بخبر يسره فقال الحمد لله ، أو بأمر عجيب فقال سبحان الله . ثم نص المشايخ على أشياء موجبة للفساد باتفاقهم وهو ما لو كان بين يدي المصلي كتاب موضوع وعنده رجل اسمه يحيى فقال * ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة ) * ( مريم : 12 ) أو رجل اسمه موسى وبيده عصا فقال له * ( وما تلك بيمينك يا موسى ) * ( طه : 17 ) أو كان في السفينة وابنه خارجها فقال * ( يا بني اركب معنا ) * ( هود : 42 ) أو طرق عليه الباب أو نودي من خارجه فقال * ( ومن دخله كان آمنا ) * ( آل عمران : 97 ) وأراد بهذه الألفاظ الخطاب لأنه لا يشكل على أحد أنه متكلم لا قارئ وهي مؤيدة لما قالاه واردة على أبي يوسف ، ومما أورد على أبي يوسف الفتح على غير إمامه فإنه مفسد عنده وهو قرآن . كذا في فتح القدير . وأجاب عنه في غاية البيان بأن الفساد عنده فيه لأمر آخر وهو التعليم والايراد مدفوع من أصله لأن أبا يوسف لا يقول بالفساد بالفتح على غير إمامه كما ذكرها لزيلعي