السيد جعفر مرتضى العاملي

180

علي والخوارج

فأبوا عليه ، وثاروا به ؛ فتهيأ علي « عليه السلام » لقتالهم ، ودعا المسلمين إليهم ؛ فقتلهم بالنهروان » ( 1 ) . بهذا وعظهم « عليه السلام » : قد عرفنا : أنه « عليه السلام » قد خطب الخوارج بخطب ذات عدد ، وأنه قد ردهم بكلامه الحلو في غير موطن . . مما يعني أن تجمع النهروان لم يكن هو الأول ، ولا كان هو الأخير في سلسلة بغيهم على إمامهم ، وجمعهم الجموع لحربه « عليه السلام » . ونورد هنا فقرة واحدة مما خطبهم « عليه السلام » يوم النهروان ، فقد قال : « نحن أهل بيت النبوة ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وعنصر الرحمة ، ومعدن العلم والحكمة ، نحن أفق الحجاز ، بنا يلحق البطيء ، وإلينا يرجع التائب » ( 2 ) . ويلاحظ : أن هذه هي نفس كلمات الإمام الحسين « عليه السلام » ، التي واجه بها الوليد بن عتبة ، حين طلب منه البيعة ليزيد لعنه الله . ثم يلاحظ : أن هذه الصفات تناقض تماماً صفات الخوارج ، حسبما سيأتي بعض التوضيح له في فصول هذا الكتاب . . آخر ما وعظهم به علي « عليه السلام » : « لما استوى الصفان بالنهروان تقدم أمير المؤمنين علي بن أبي

--> ( 1 ) البدء والتاريخ ج 5 ص 136 و 137 . ( 2 ) راجع : نهج البلاغة ج 2 ص 283 .