ابن نجيم المصري

281

البحر الرائق

أو عن يساره ؟ قال : إن طمع فيه فليفعل ولا يبعد فيضر بأصحابه إن انتظروه وبنفسه إن انقطع عنهم . ويوافقه ما صححه في البدائع فقال : والأصح أنه يطلب قدر ما لا يضر بنفسه ورفقته بالانتظار فكان هو المعتمد . وعلى اعتبار الغلوة فالطلب أن ينظر يمينه وشماله وأمامه ووراءه غلوة . كذا في الحقائق . وظاهره أنه لا يلزمه المشي بل يكفيه النظر في هذه الجهات وهو في مكانه . وهذا إذا كان حواليه لا يستتر عنه ، فإن كان بقربه جبل صغير ونحوه صعده ونظر حواليه إن لم يخف ضررا على نفسه أو ماله الذي معه أو المخلف في رحله ، فإن خاف لم يلزمه الصعود والمشي . كذا في التوشيح . ولو بعث من يطلب له كفاه عن الطلب بنفسه ، وكذا لو أخبره من غير أن يرسله . كذا في منية المصلي . ولو تيمم من غير طلب وكان الطلب واجبا وصلى ثم طلبه فلم يجده وجبت عليه الإعادة عندهما خلافا لأبي يوسف . كذا في السراج الوهاج . وفي المستصفى : وفي إيراد هذه المسألة عقيب المسألة المتقدمة لطيفة فإن الاختلاف في تلك المسألة بناء على اشتراط الطلب وعدمه اه‍ . وعند الشافعي يجب الطلب مطلقا لقوله تعالى فلم تجدوا ماء لأن الوجود يقتضي سابقة الطلب وهي دعوى لا دليل عليها لقوله تعالى * ( أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم ) * ( الأعراف : 44 ) ولا طلب . وقوله تعالى * ( ووجدك ضالا فهدى ) * ( الضحى : 7 ) وقوله * ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) * ( النساء : 92 ) وقوله * ( ووجدوا ما عملوا حاضر ) * ( الكهف : 49 ) ولم يطلبوا خطاياهم . وقوله تعالى * ( وما وجدنا لأكثرهم ما عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) * ( الأعراف : 102 ) وقوله * ( فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ) * ( الكهف : 77 ) ولقوله عليه السلام من وجد لقطة فليعرفها ( 1 ) ولا طلب من الواجد ، ولقوله من وجد زادا وراحلة ويقال فلان وجد ماله وإن لم يطلبه ووجد مرضا في نفسه ولم يطلبه ، فقد ثبت أن الوجود يتحقق من غير طلب ، والله تعالى جعل شرط الجواز عدم الوجود من غير طلب ، فمن زاد شرط الطلب فقد زاد على النص وهو لا يجوز بخلاف العمرانات لأن العدم وإن ثبت حقيقة لم يثبت ظاهرا لأن كون الماء في العمرانات دليل ظاهر على وجود