السيد جعفر مرتضى العاملي
55
الآداب الطبية في الإسلام
ولكن الحقيقة هي : أن من يراجع كتب الموسوعات والتراجم يجد أسماء آلاف من الكتب الطبية فيها - وهم لم يذكروا إلا قسماً محدوداً منها - ولم يوجد لها في هذه الأيام عين ولا أثر ، فليراجع على سبيل المثال : كتاب : كشف الظنون ، وعيون الأنباء ، وتاريخ الحكماء ، والفهرست لابن النديم وغيرها ليجد أن معظم الكتب الطبية الإسلامية لا يعرف إلا أسماء عدد محدود منها . بعض منجزات المسلمين الطبية : إنه لا ريب في أن الطب كان يعتبر في شرق البلاد الإسلامية وغربها من أرفع العلوم شأناً ، وأسماها مقاماً ، كما أشار إليه البعض ( 1 ) . كما أنه لا ريب في أن للمسلمين بحوثاً عميقة في الطب ، وحصلوا على نتائج كبيرة فيه ( 2 ) وقد طوروا علم الطب ، وفن الجراحة إلى أعلى الدرجات ( 3 ) . وبقيت أوروبا تعتمد على تصانيفهم في الجراحة حتى الأزمنة المتأخرة ، وكذا استعمالهم البنج في الجراحة ، وغير ذلك كثير . . وقد اكتشفوا الكثير من المعالجات التي لا تزال متداولة إلى اليوم ( 4 ) . كما أن الرازي هو أول من استعمل السبيرتو ، والفتيلة ذات الطرفين في معالجة الجراح ، كما أنه أول من استعمل الماء البارد في الحمى الدائمة ( 5 ) .
--> ( 1 ) تاريخ الشعوب الإسلامية لبروكلمان ص 314 . ( 2 ) تمدن إسلام وعرب ص 608 . ( 3 ) مختصر تاريخ العرب ص 283 . وتمدن إسلام وعرب ص 616 . ( 4 ) راجع : تمدن إسلام وعرب ص 616 . ( 5 ) تمدن إسلام وعرب ص 609 .