السيد جعفر مرتضى العاملي
208
الآداب الطبية في الإسلام
شكاية ، وإنما الشكوى أن يقول : قد ابتليت بما لم يبتل به أحد ، ويقول : لقد أصابني ما لم يصب أحداً » ( 1 ) . . قال المجلسي ( رحمه الله ) : « هذا تفسير للشكاية التي تحبط الثواب ، وإلا فالأفضل : أن لا يخبر به أحداً ، كما يظهر من الأخبار السابقة . ويمكن حمله على الإخبار لغرض كإخبار الطبيب مثلاً » ( 2 ) . وقد ورد الحث على إخبار الطبيب بالمرض ، ويكفي في ذلك ما تقدم مما يدل على لزوم التداوي ، أضف إلى ذلك : ما روي عن علي ( عليه السلام ) من أنه قال : « من كتم مكنون دائه عجز طبيبه عن دوائه » ( 3 ) . وعنه ( عليه السلام ) : « من كتم الأطباء مرضه خان بدنه » ( 4 ) . فالإخبار بالمرض لا يلازم الشكوى ، كما دل عليه الخبر الآنف . . وقد تقدم أيضاً : أن المريض في سجن الله ما لم يشك إلى عواده . وأن من مرض يوماً وليلة فلم يشك إلى عواده ، بعثه الله يوم القيامة مع خليله إبراهيم . وأنه ما من عبد ابتليته ببلاء فلم يشك إلى عواده إلا أبدلته لحماً خيراً من لحمه ( 5 ) الخ . . وكل ذلك يدل على أن الإخبار بالمرض شيء ، والشكوى المرغوب عنها شيء آخر . . وأما اختلاف الروايات في الترغيب بعدم الشكوى ليلة ، أو
--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 116 ومشكاة الأنوار ص 279 وراجع : البحار ج 81 ص 202 وفي هامشه عن معاني الأخبار ص 142 و 253 والوسائل ج 2 ص 631 وميزان الحكمة ج 9 ص 126 عنه . ( 2 ) هامش الكافي ج 3 ص 116 عن مرآة العقول ، وراجع : البحار ج 81 ص 202 . ( 3 ) و ( 4 ) ميزان الحكمة ج 9 ص 126 عن غرر الحكم . ( 5 ) راجع المصادر المتقدمة من أول البحث عن شكوى المريض إلى عواده وحتى الآن لتجد هذه النصوص وغيرها .