ابن بطوطة

70

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ثم سافرت إلى حصن بغراس ( 1 ) وهو حصن منيع لا يرام عليه البساتين والمزارع ومنه يدخل إلى بلاد سيس وهي من بلاد كفار الأرمن وهم رعية للملك الناصر يؤدون إليه مالاً ودراهم فضة خالصة تعرف بالبغلية . وبها تصنع الثياب الدبيلية . وأمير هذا الحصن صارم الدين بن الشيباني . وله ولد فاضل اسمه علاء الدين وابن أخ له اسمه حسام الدين فاضل كريم يسكن الموضع المعروف بالرصص ( 2 ) ويحفظ الطريق إلى بلاد الأرمن . حسام الدين شكا الأرمن مرة إلى الملك الناصر من الأمير حسام الدين وزوروا عليه أموراً لا تليق . فأنفذ أمره لأمير بحلب أن يخنقه . فلما توجه الأمير بلغ ذلك صديقاً له من كبار الأمراء فدخل على الملك الناصر وقال : يا خوند إن الأمير حسام الدين هو من خيار الأمراء ينصح للمسلمين ويحفظ الطريق وهو من الشجعان والأرمن يريدون الفساد في بلاد المسلمين فيمنعهم ويقهرهم . وإنما أرادوا إضعاف شوكة المسلمين بقتله . ولم يزل به حتى أنفذ أمراً ثانياً بسراحه والخلع عليه ورده لموضعه . ودعا الملك الناصر بريدياً يعرف بالأفوش وكان لا يبعث إلا في مهم أمره بالإسراع والجد في السير . فسار من مصر إلى حلب في خمس . وهي مسيرة شهر . فوجد أمير حلب قد أحضر حسام الدين وأخرجه إلى الموضع الذي يخنق به الناس فخلصه الله تعالى وعاد إلى موضعه . ولقيت هذا الأمير ومعه قاضي بغراس شرف الدين الحموي بموضع يقال له : العمق متوسط بين أنطاكية وتيزين وبغراس ينزله التركمان بمواشيهم لخصبه وسعته . ثم سافرت إلى حصن القصير : تصغير قصر وهو حصن حسن

--> ( 1 ) وضبط اسمه بباء موحدة مضمومة وغين معجمة مسكنة وراء وآخره سين مهمل ( 2 ) بضم الراء والصاد المهمل الأول