ابن بطوطة

586

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ذكر الياقوت والياقوت العجيب البهرمان إنما يكون بهذه البلدة . فمنه ما يخرج من الخور وهو عزيز عندهم ومنه ما يحفر عنه . وفي جزيرة سيلان يوجد الياقوت في جميع مواضعها وهي متملكة . فيشتري الإنسان القطعة منها ويحفر عن الياقوت فيجد أحجاراً بيضاء مشعبة وهي التي يتكون الياقوت في أجوافها فيعطيها الحكاكين فيحكونها حتى تنفلق عن أحجار الياقوت . فمنه الأحمر ومنه الأصفر ومنه الارزق ويسمونه النيلم ( 1 ) وعادتهم أن ما بلغ ثمنه من أحجار الياقوت إلى مائة فنم ( 2 ) فهو للسلطان يعطي ثمنه ويأخذه . وما نقص عن تلك القيمة فهو لأصحابه . وصرف مائة فنم ستة دنانير من الذهب . وجميع النساء بجزيرة سيلان لهن القلائد من الياقوت الملون ويجعلنه في أيديهن وأرجلهن عوضاً من الأسورة والخلاخيل . وجواري السلطان يصنعن منه شبكة يجعلنها على رؤوسهن . ولقد رأيت على جبهة الفيل الأبيض سبعة أحجار منه . كل حجر أعظم من بيضة الدجاج . ورأيت عند السلطان أيري شكروتي سكرجة على مقدار الكف من الياقوت فيها دهن العود . فجعلت أعجب منها فقال : إن عندنا ما هو أضخم من ذلك . ثم سافرنا من كنكار فنزلنا بمغارة تعرف باسم اسطا محمود اللوري ( 3 ) وكان من الصالحين واحتفر تلك المغارة في سفح جبل عند خور صغير هنالك . ثم رحلنا عنها ونزلنا بالخور المعروف بخور بوزنه ( 4 ) وبوزنه هي القرود . ذكر القرود والقرود بتلك الجبال كثيرة جداً وهي سود الألوان لها أذناب طوال . ولذكورها لحى كما هي للآدميين . وأخبرني الشيخ عثمان وولده وسواهما أن

--> ( 1 ) بفتح النون واللام وسكون الياء آخر الحروف ( 2 ) بفتح الفاء والنون ( 3 ) بضم اللام ( 4 ) بالباء الموحدة وواو وزاي ونون وهاء