ابن بطوطة

583

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ثلاثة أيام فسرنا نحو تسعة أيام . وفي التاسع منها خرجنا إلى جزيرة سيلان ورأينا جبل سرنديب فيها ذاهباً في السماء كأنه عمود دخان . ولما وصلناها قال البحرية : إن هذا المرسى ليس في بلاد السلطان الذي يدخل التجار إلى بلاده آمنين إنما هذا مرسى في بلاد السلطان أيري شكروتي وهو من العتاة المفسدين . وله مراكب تقطع البحر فخفنا أن ننزل بمرساه . ثم اشتدت الريح فخفنا الغرق فقلت للناخوذة : نزلني على الساحل وأنا آخذ لك الأمان من هذا السلطان ففعل ذلك وأنزلني بالساحل . فأتانا الكفار فقالوا : من أنتم فأخبرتهم أني سلف سلطان المعبر وصاحبه جئت لزيارته . وأن الذي في هذا المركب هدية له . فذهبوا إلى سلطانهم فأعلموه بذلك فاستدعاني فذهبت له إلى مدينة بطالة ( 1 ) وهي حضرته مدينة صغيرة حسنة عليها سور خشب وأبراج خشب . وجميع سواحلها مملوءة بأعواد القرفة . تأتي بها السيول فتجمع بالساحل كأنها الروابي ويحملها أهل المعبر والمليبار دون ثمن . إلا أنهم يهدون للسلطان في مقابلة ذلك الثوب ونحوه . وبين بلاد المعبر وهذه الجزيرة مسيرة يوم وليلة . وبها أيضاً من خشب البقم كثير ومن العود الهندي المعروف بالكلخي إلا أنه ليس كالقماري والقاقلي وسنذكره . ذكر سلطان سيلان واسمه إيري شكروتي ( 2 ) وهو سلطان قوي في البحر . رأيت مرة وأنا بالمعبر مائة مركب من مراكبه بين صغار وكبار . وصلت إلى هنالك وكانت بالمرسى ثمانية مراكب للسلطان برسم السفر إلى اليمن فأمر السلطان بالاستعداد وحشد الناس لحماية أجفانه . فلما يئسوا من انتهاز الفرصة فيها قالوا : إنا جئنا لحماية مراكب لنا تسير أيضاً إلى اليمن . ولما دخلت على هذا السلطان الكافر قام إلي وأجلسني إلى جانبه وكلمني بأحسن كلام وقال : ينزل أصحابك على الأمان ويكونون في ضيافتي إلى

--> ( 1 ) وضبط اسمها بفتح الباء الموحدة والطاء المهمل وتشديدها ( 2 ) بفتح الهمزة وسكون الياء وكسر الراء ثم ياء وشين معجم مفتوح وكاف مثله وراء مسكنة وواو مفتوح وتاء معلوة مكسورة وياء