ابن بطوطة

565

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

تظللها الأشجار . فالماشي بها كأنه في بستان . ومع ذلك لا بد لكل داخل إلى الدار أن يغسل رجليه بالماء الذي في الخابية بالمالم ويمسحها بحصير غليظ من الليف يكون هنالك ثم يدخل بيته . وكذلك يفعل كل داخل إلى المسجد . ومن عوائدهم إذا قدم عليهم مركب أن تخرج إليه الكنادر وهي القوارب الصغار واحدها كندرة ( 1 ) . وفيها أهل الجزيرة معهم التنبول أو الكرنبة وهو جوز النارجيل الأخضر فيعطي الإنسان منهم ذلك لمن شاء من أهل المركب ويكون نزيله ويحمل أمتعته إلى داره كأنه بعض أقربائه . ومن أراد التزوج من القادمين عليهم تزوج . فإذا حان سفره طلق المرأة لأنهن لا يخرجن عن بلادهن . ومن لم يتزوج فالمرأة التي ينزل بدارها تطبخ له وتخدمه وتزوده إذا سافر وترضى منه في مقابلة ذلك بأيسر شيء من الإحسان . وفائدة المخزن ويسمونه البندر أن يشتري من كل سلعة بالمركب حظاً بسوم معلوم سواء كانت السلعة تساوي ذلك أو أكثر منه ويسمونه شرع البندر . ويكون للبندر بيت في كل جزيرة من الخشب يسمونه البجنصار ( 2 ) يجمع به الوالي وهو الكردوري جميع سلعه ويبيع بها ويشتري . وهم يشترون الفخار إذا جلب إليهم بالدجاج . فتباع عندهم القدر بخمس دجاجات وست وتحمل المراكب من هذه الجزائر السمك الذي ذكرناه وجوز النارجيل والفوط والوليان والعمائم وهي من القطن ويحملون منها أواني النحاس . فإنها عندهم كثيرة ويحملون الودع ويحملون القنبر ( 3 ) وهو ليف جوز النارجيل . وهم يدبغونه في حفر على الساحل ثم يضربونه بالمرازب ثم تغزله النساء وتصنع منه الحبال لخياطة المراكب وتحمل إلى الصين والهند واليمن وهو خير من القنب . وبهذه الحبال تخاط مراكب الهند واليمن لأن ذلك البحر كثير الحجارة فإن كان المركب مسمراً بمسامير الحديد صدم الحجارة فانكسر وإذا كان مخيطاً بالحبال أعطى الرطوبة فلم ينكسر . وصرف أهل الجزائر الودع وهو حيوان يلتقطونه في البحر

--> ( 1 ) بضم الكاف والدال ( 2 ) بفتح الباء الموحدة والجيم وسكون النون وفتح الصاد المهمل وآخره راء ( 3 ) بفتح القاف وسكون النون وفتح الباء الموحدة والراء