ابن بطوطة

550

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ومن عادتهم هنالك أن كل مركب يمر ببلد فلا بد من إرسائه بها وإعطائه هدية إلى صاحب البلد يسمونها حق البندر . ومن لم يفعل ذلك خرجوا في اتباعه بمراكبهم وأدخلوه المرسى قهراً وضاعفوا عليه المغرم ومنعوه عن السفر ما شاءوا . وسافرنا منها فوصلنا بعد ثلاثة أيام إلى مدينة منجرور ( 1 ) مدينة كبيرة على خور يسمى خور الدنب ( 2 ) وهو أكبر خور ببلاد المليبار . وبهذه المدينة ينزل معظم تجار فارس واليمن . والفلفل والزنجبيل بها كثير جداً . ذكر سلطان منجرور وهو من أكبر سلاطين تلك البلاد واسمه رام دو ( 3 ) وبها نحو أربعة آلاف من المسلمين يسكنون ربضاً بناحية المدينة . ربما وقعت الحرب بينهم وبين أهل المدينة فيصلح بينهم لحاجته إلى التجار . وبها قاض من الفضلاء الكرماء شافعي المذهب يسمى بدر الدين المعيري وهو يقرئ العلم . صعد إلينا إلى المركب ورغب منا في النزول إلى بلده فقلنا حتى يبعث ولده يقيم بالمركب . فقال : إنما يفعل ذلك سلطان فاكنور لأنه لا قوة للمسلمين في بلده . وأما نحن فالسلطان يخافنا . فأبينا عليه إلى أن بعث السلطان ولده كما فعل الآخر ونزلنا إليهم . فأكرمونا إكراماً عظيماً . وأقمنا عنده ثلاثة أيام . ثم سافرنا إلى مدينة هيلي فوصلناها بعد يومين ( 4 ) وهي كبيرة حسنة العمارة على خور عظيم تدخله المراكب الكبار . وإلى هذه المدينة تنتهي مراكب الصين . لا تدخل إلا مرساها ومرسى كولم وقالقوط . ومدينة هيلي معظمة عند المسلمين والكفار بسبب مسجدها الجامع فإنه عظيم البركة مشرق النور . وركاب البحر ينذرون له النذور الكثيرة . وله خزانة مال عظيمة تحت نظر الخطيب حسين وحسن الوزان كبير المسلمين . وبهذا المسجد جماعة من

--> ( 1 ) وضبط اسمها بفتح الميم وسكون النون وفتح الجيم وضم الراء وواو وراء ثانية ( 2 ) بضم الدال المهمل وسكون النون وباء موحدة ( 3 ) بفتح الراء والميم والدال المهمل وسكون الواو ( 4 ) وضبط اسمها بهاء مكسورة وياء مد ولام مكسور