ابن بطوطة
479
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
المذكور فأخبر السلطان بفراره وجوازه النهر فسقط في يده وظن أنها القاضية عليه لأن الخيل والفيلة والزرع كل ذلك عند عين الملك وعساكر السلطان مفترقة فأراد أن يقصد حضرته ويجمع العساكر وحينئذ يأتي لقتاله . وشاور أرباب الدولة في ذلك . وكان أمراء خراسان والغرباء أشد الناس خوفاً من هذا القائم لأنه هندي وأهل الهند مبغضون في الغرباء لإظهار السلطان لهم فكرهوا ما ظهر له وقالوا : يا خوند عالم إن فعلت ذلك بلغه الخبر فاشتد أمره ورتب العساكر وانثال عليه طلاب الشر ودعاة الفتن والأولى معالجته قبل استحكام قوته . وكان أول من تكلم بهذا ناصر الدين مطهر الأوهري ووافقه جميعهم . ففعل السلطان بإشارتهم . وكتب تلك اللية إلى من قرب منه من الأمراء والعساكر فأتوا من حينهم . وأدار في ذلك حيلة حسنة فكان إذا قدم على محلته مثلاً مائة فارس بعث الآلاف من عنده للقائهم ليلاً ودخلوا معهم إلى المحلة كأن جميعهم مدد له . وتحرك السلطان مع ساحل النهر ليجعل مدينة قنوج وراء ظهره ويتحصن بها لمنعتها وحصانتها . وبينها وبين الموضع الذي كان فيه ثلاثة أيام . فرحل أول مرحلة وقد عبأ جيشه للحرب وجعلهم صفاً واحداً عند نزولهم كل واحد منهم بين يديه سلاحه وفرسه إلى جانبه ومعه خباء صغير يأكل به ويتوضأ ويعود إلى مجلسه . والمحلة الكبرى على بعد منهم . ولم يدخل السلطان في تلك الأيام الثلاثة خباء ولا استظل بظلم . وكنت في يوم منها بخبائي فصاح بي فتى من فتياني اسمه سنبل واستعجلني وكان معي الجواري فخرجت إليه . فقال : إن السلطان أمر الساعة أن يقتل كل من معه امرأته أو جاريته فشفع عنده الأمراء . فأمر أن لا تبقى الساعة بالمحلة امرأة وأن يحملن إلى حصن هنالك على ثلاثة أميال