ابن بطوطة
420
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
ينازعه ولا من يخالف عليه بعث الله تعالى عليه من خاصته الحظي لديه أكبر أمرائه وأعظمهم منزله عنده ناصر الدين خسرو خان ففتك به وقتله واستقل بملكه إلا أن مدته لم تطل بالملك فبعث الله تعالى عليه من قتله بعد خلعه السلطان تغلق حسبما يشرح كله مستوفى إن شاء الله تعالى إثر هذا ونسطره . ذكر السلطان خسروخان ناصر الدين وكان خسروخان من أكبر أمراء قطب الدين وهو شجاع حسن الصورة وكان فتح بلاد جنديري وبلاد المعبر وهي من أخصب بلاد الهند . وبينهما وبين دهلي مسيرة ستة أشهر . وكان قطب الدين يحبه حباً شديداَ ويؤثره فجر ذلك حتفه على يديه . وكان لقطب الدين معلم يسمى قاضي خان صدر الجهان وهو أكبر أمرائه وكليت " كليد " دار وهو صاحب مفاتيح القصر . وعادته أن يبيت كل ليلة على باب السلطان ومعه أهل النوبة وهم ألف رجل يبيتون مناوبة بين أربع ليال ويكونون صفين فيما بين أبواب القصر وسلاح كل واحد منهم بين يديه فلا يدخل أحد إلا فيما بين سماطيهم . وإذا تم الليل أتى أهل نوبة النهار . ولأهل النوبة أمراء وكتاب يتطوفون عليهم ويكتبون من غاب منهم أو حضر . وكان معلم السلطان قاضي خان يكره أفعال خسرو خان ويسوءه ما يراه من إيثاره لكفار الهنود وميله إليهم وأصله منهم . ولا يزال يلقي ذلك إلى السلطان فلا يسمع منه ويقول له دعه وما يريد لما أراد الله من قتله على يده . فلما كان في بعض الأيام قال خسرو خان للسلطان : إن جماعة من الهنود يريدون أن يسلموا . ومن عادتهم في تلك البلاد أن الهندي إذا أراد الإسلام أدخل إلى السلطان فيكسوه كسوة حسنة ويعطيه قلادة أو أساور من ذهب على قدره فقال له السلطان : ائتني بهم . فقال : إنهم يستحيون أن يدخلوا إليك نهاراً لأجل