ابن بطوطة
382
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
أني سألقاهم في رحلتي فلقيتهم والحمد لله أن جده الأعلى كان يسمى بمحمد بن قاسم القرشي وشهد فتح السند في العسكر الذي بعثه لذلك الحجاج بن يوسف أيام إماراته على العراق وأقام بها وتكاثرت ذريته . وهؤلاء الطائفة المعرفون بالسامرة لا يأكلون مع أحد ولا ينظر إليهم أحد حين يأكلون ولا يصاهرون أحداً من غيرهم ولا يصاهر إليهم أحد . وكان لهم في هذا العهد أمير يسمى ونار ( 1 ) وسنذكر خبره . ثم سافرنا من مدينة جناني إلى أن وصلنا إلى مدينة سيوستان ( 2 ) وهي مدينة كبيرة وخارجها صحراء ورمال لا شجر بها إلا شجر أم غيلان . ولا يزرع على نهرها شيء ما عدا البطيخ . وطعامهم الذرة والجلبان ويسمونه المشنك ( 3 ) ومنه يصنعون الخبز وهي كثيرة السمك والألبان الجاموسية . وأهلها يأكلون السقنقور وهي دويبة شبيهة بأم حبين التي يسميها المغاربة حنيشة الجنة إلا أنها لا ذنب لها . ورأيتهم يحتفرون الرمل ويستخرجونها منه ويشقون بطنها ويرمون بما فيه ويحشونه بالكركم وهم يسمونه زردشوبة ومعناه العود الأصفر وهو عندهم عوض الزعفران . ولما رأيت تلك الدويبة وهم يأكلونها استقذرتها فلم آكلها . ودخلنا هذه المدينة في احتدام القيظ وحرها الشديد . فكان أصحابي يقعدون عريانين يجعل أحدهم فوطة على وسطه وفوطة على كتفيه مبلولة بالماء فما يمضي اليسير من الزمان حتى تيبس تلك الفوطة فيبلها مرة أخرى . وهكذا أبداً . ولقيت بهذه المدينة خطيبها المعروف بالشيباني وأراني كتاب أمير المؤمنين الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لجده الأعلى بخطابة هذه المدينة . وهم يتوارثونها من ذلك العهد حتى الآن . ونص الكتاب : هذا ما أمر به عبد الله أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز
--> ( 1 ) بضم الواو وفتح النون ( 2 ) وضبط اسمها بكسر السين الأول المهمل وياء مد وواو مفتوح وسين مكسور وتاء معلوة وآخره نون ( 3 ) بميم وشين معجم مضمومين ونون مسكن