ابن بطوطة

249

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ثم ركبت من مدينة مقديشو متوجهاً إلى بلاد السواحل قاصداً مدينة كلوا من بلاد الزنوج . فوصلنا إلى جزيرة منبسى ( 1 ) وهي كبيرة بينها وبين أرض السواحل مسيرة يومين في البحر . ولا بر لها . وأشجارها : الموز والليمون والأترج . ولهم فاكهة يسمونها الجمون وهي شبه الزيتون ولها نوى كنواه إلا أنها شديدة الحلاوة . ولا زرع عند أهل هذه الجزيرة وإنما يجلب إليهم من السواحل . وأكثر طعامهم الموز والسمك . وهم شافعية المذهب أهل دين وعفاف وصلاح ومساجدهم من الخشب محكمة الإتقان وعلى كل باب من أبواب المساجد البئر والثنتان . وعمق آبارهم ذراع أو ذراعان فيستقون منها الماء بقدح خشب قد غرز فيه عود رقيق في طول الذراع . والأرض حول البئر والمسجد مسطحة فمن أراد دخول المسجد غسل رجليه ودخل . ويكون على بابه قطعة حصير غليظ يمسح بها رجليه . ومن أراد الوضوء أمسك القدح بين فخذيه وصب على يديه . ويتوضأ . وجميع الناس يمشون حفاة الأقدام . وبتنا بهذه الجزيرة ليلة وركبنا البحر إلى مدينة كلوا ( 2 ) وهي مدينة عظيمة ساحلية وأكثر أهلها الزنوج المستحكمو السواد . ولهم شرطات في وجوههم كما هي في وجوه الليميين من جنادة . وذكر لي بعض التجار أن مدينة سفالة على مسيرة نصف شهر من مدينة كلوا وأن بين سفالة ويوفي من بلاد الليميين مسيرة شهر ومن يوفي يؤتى بالتبر إلى سفالة . ومدينة كلوا من أحسن المدن وأتقنها عمارة وكلها بالخشب . وسقف بيوتها الديس . والأمطار بها كثيرة . وهم أهل جهاد لأنهم في بر واحد مع كفار الزنوج . والغالب عليهم الدين والصلاح وهم شافعية المذهب . سلطان كلوا وكان سلطانها في عهد دخولي إليها أبو المظفر حسن . ويكنى أيضاً أبا

--> ( 1 ) وضبط اسمها ميم مفتوح ونون مسكن وباء موحدة مفتوحة وسين مهمل مفتوح وياء ( 2 ) وضبط اسمها بضم الكاف واسكان اللام وفتح الواو