ابن بطوطة
232
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
تبريز وأدرك العلماء الكبار وقاضي قضاته الإمام الكامل برهان الدين الموصلي وهو ينتسب إلى الشيخ الولي فتح الموصلي وهذا القاضي من أهل الدين والورع والفضل يلبس الخشن من ثياب الصوف الذي لا تبلغ قيمته عشرة دراهم ويعتم بنحو ذلك وكثيراً ما يجلس للأحكام بصحن مسجد خارج المدرسة كان يتعبد فيه فإذا رآه من لا يعرفه ظنه بعض خدام القاضي وأعوانه . صلح بين الزوجين ذكر لي أن امرأة أتت هذا القاضي وهو خارج من المسجد ولم تكن تعرفه فقالت له : يا شيخ أين يجلس القاضي فقال لها : وما تريدين منه فقالت : إن زوجي ضربني وله زوجة ثانية وهو لا يعدل بيننا في القسم وقد دعوته إلى القاضي فأبى وأنا فقيرة ليس عندي ما أعطيه لرجال القاضي حتى يحضرونه بمجلسه فقال لها : وأين منزل زوجك فقالت : بقرية الملاحين خارج المدينة فقال لها : أنا أذهب معك إليه فقالت : والله ما عندي شيء أعطيك إياه فقال لها : لا آخذ منك شيئاً ثم قال لها : اذهبي إلى القرية وانتظريني خارجها فإني على أثرك . فذهبت كما أمرها وانتظرته فوصل إليها وليس معه أحد وكانت عادته أن لا يدع أحداً يتبعه فجاءت به إلى منزل زوجها فلما رآه قال : ما هذا الشيخ النحس الذي معك فقال له : نعم والله أنا كذلك ولكن أرض زوجتك . فلما طال الكلام جاء الناس فعرفوا القاضي وسلموا عليه وخاف ذلك الرجل وخجل فقال له القاضي : لا عليك أصلح ما بينك وبين زوجتك فأرضاها الرجل من نفسه وأعطاهما القاضي نفقة ذلك اليوم وانصرف .