ابن بطوطة

219

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

الجانب الشرقي منها وهذه الجهة الشرقية من بغداد حافلة الأسواق عظيمة الترتيب وأعظم أسواقها سوق يعرف بسوق الثلاثاء كل صناعة فيها على حدة وفي وسط هذا السوق المدرسة النظامية العجيبة التي صارت الأمثال تضرب بحسنها وفي آخره المدرسة المستنصرية ونسبتها إلى أمير المؤمنين المستنصر بالله أبي جعفر ابن أمير المؤمنين الظاهر ابن أمير المؤمنين الناصر وبها المذاهب الأربعة لكل مذهب إيوان فيه المسجد وموضع التدريس وجلوس المدرس في قبة من خشب صغيرة على كرسي عليه البسط ويقعد المدرس وعليه السكينة والوقار لابساً ثياب السواد معتماً وعلى يمينه ويساره معيدان يعيدان كل ما يمليه هكذا ترتيب كل مجلس من هذه المجالس الأربعة وفي داخل هذه المدرسة الحمام للطلبة ودار الوضوء وبهذه الجهة الشرقية من المساجد التي تقام فيها الجمعة ثلاثة : أحدها جامع الخليفة وهو المتصل بقصور الخلفاء ودورهم وهو جامع كبير في سقايات ومطاهر مثيرة للوضوء وللغسل ولقيت بهذا المسجد الشيخ الإمام العالم الصالح مسند العراق سراج الدين أبا حفص عمر بن علي بن عمر القزويني وسمعت عليه فيه جميع مسند أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام الدارمي وذلك في شهر رجب الفرد عام سبعة وعشرين وسبعمائة قال : أخبرتنا به الشيخة الصالحة المسندة بنت الملوك فاطمة بنت العدل تاج الدين أبي الحسن علي بن علي بن أبي البدر قالت : أخبرنا الشيخ أبو بكر محمد بن مسعود بن بهروز الطبيب المارستاني قال : أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن شعيب السنجري الصوفي قال : أخبرنا الإمام أبو الحسن عبد الرحمن بن المظفر الداودي قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي عن أبي عمران عيسى ابن عمر بن العباس السمرقندي عن أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي .