ابن بطوطة

195

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

فلا يزالون في قتال وبها الفواكه الكثيرة ومنها المشمش الذي لا نظير له يسمونه بقمر الدين وهم ييبسونه ويدخرونه ونواه ينكسر عن لوز حلو ومنها السفرجل الذي لا مثيل له في طيب المطعم وعظم الجرم والأعناب الطيبة والبطيخ العجيب الشأن الذي لا مثيل له في الدنيا إلا ما كان من بطيخ بخارى وخوارزم وقشره أخضر وداخله أحمر ويدخر كما تدخر الشريحة بالمغرب وله حلاوة شديدة ومن لم يكن ألف أكله فإنه أول أمره يسهله وكذلك أتفق لي ما أكلته بأصفهان وأهل أصفهان حسان الصور وألوانهم بيض زاهرة مشوبة بالحمرة والغالب عليهم الشجاعة والنجدة وفيهم كرم وتنافس عظيم فيما بينهم في الأطعمة تؤثر عنهم فيه أخبار غريبة وربما دعا أحدهم صاحبه فيقول له : اذهب معي لنأكل نان وماست والنان بلسانهم الخبز والماست اللبن فإذا ذهب معه أطعمه أنواع الطعام العجيب مباهياً له بذلك وأهل كل صناعة يقدمون على أنفسهم كبيراً منهم يسمونه الكلو وكذلك كبار المدينة من غير أهل الصناعات وتكون الجماعة من الشبان الأعزاب وتفاخر تلك الجماعات ويضيف بعضهم بعضاً مظهرين لما قدروا عليه من الإمكان محتفلين في الأطعمة وسواها الاحتفال العظيم ولقد ذكر لي أن طائفة منهم أضافت أخرى فطبخوا طعامهم بنار الشمع ثم أضافتها الأخرى فطبخوا طعامهم بالحرير . وكان نزولي بأصفهان في زاوية تنسب للشيخ علي بن سهل تلميذ الجنيد وهي معظمة بقصدها أهل تلك الآفاق ويتبركون بزيارتها وفيها الطعام للوارد والصادر وبها حمام عجيب مفروش بالرخام وحيطانه بالقاشاني وهو موقوف في السبيل لا يلزم أحداً في دخوله شيء وشيخ هذه الزاوية الصالح العابد الورع قطب الدين حسين ابن الشيخ الصالح ولي الله شمس الدين محمد بن محمود ابن علي المعروف بالرجاء وأخوه العالم المفتي شهاب الدين أحمد أقمت عند الشيخ قطب الدين بهذه الزاوية أربعة عشر يوماً فرأيت من