ابن بطوطة
178
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
بذلك المال للشريف حسن الجراني فتصدق بجملته على جماعة من الشيعة المقيمين بدهلي من أهل الحجاز والعراق وأهل الهند لا يورثون بيت المال ولا يتعرضون لمال الغرباء ولا يسألون عنه ولو بلغ ما عسى أن يبلغ وكذلك السودان لا يتعرضون لمال الأبيض ولا يأخذونه إنما يكون عند الكبار من أصحابه حتى يأتي مستحقه . وهذا الشريف أبو غرة له أخ اسمه قاسم سكن غرناطة مدة وبها تزوج بنت الشريف أبي عبد الله بن إبراهيم الشهير بالمكي ثم انتقل إلى جبل طارق فسكنه إلى أن استشهد بوادي كرة من نظر الجزيرة الخضراء وكان بهمة من البهم لا يصطلي بناره خرق المعتاد في الشجاعة وله فيها أخبار شهيرة عند الناس وترك ولدين هما في كفالة ربيبهما الشريف الفاضل أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم بن نفيس الحسيني الكربلائي الشهير ببلاد المغرب وبالعراق وكان تزوج أمهما بعد موت أبيهما وهو محسن لها جزاه الله خيراً . ولما تحصلت لنا زيارة أمير المؤمنين علي عليه السلام سافر الركب إلى بغداد وسافرت إلى البصرة صحبة رفقة كبيرة من عرب خفاجة وهم أهل تلك البلاد ولهم شوكة عظيمة وبأس شديد ولا سبيل للسفر في تلك الأقطار الا في صحبتهم فاكتريت جملاً على يد أمير تلك القافلة شامر بن دراج الخفاجي وخرجنا من مشهد علي عليه السلام فنزلنا الخورنق موضع سكنى النعمان بن المنذر وآبائه من ملوك بني ماء السماء وبه عمارة وبقايا قباب ضخمة في قضاء فسيح على نهر يخرج من الفرات ثم رحلنا عنه فنزلنا موضعاً يعرف بقائم الواثق وبه أثر قرية خربة ومسجد خرب لم يبق منه إلا صومعته ثم رحلنا عنه آخذين مع جانب الفرات بالموضع المعروف بالعذار وهو غابة قصب في وسط الماء يسكنها أعراب يعرفون بالمعادي وهم قطاع الطريق