ابن بطوطة

175

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

الشريف أبي غرة كان الشريف أبو غرة قد غلب عليه في أول أمره العبادة وتعلم العلم واشتهر بذلك وكان بالمدينة الشريفة كرمها الله في جوار ابن عمه منصور بن جماز أمير المدينة ثم إنه خرج عن المدينة واستوطن العراق وسكن منها بالحلة فمات النقيب قوام الدين بن طاوس فانفق أهل العراق على تولية أبي غرة نقابة الأشراف وكتبوا بذلك إلى السلطان أبي سعيد فأمضاه ونفذ له اليرليغ وهو الظهير بذلك وبعث له الخلعة والأعلام والطبول على عادة النقباء ببلاد العراق فغلبت عليه الدنيا وترك العبادة والزهد وتصرف في الأموال تصرفا قبيحاً فرفع أمره إلى السلطان فلما علم بذلك أعمل السفر مظهراً أنه يريد خراسان قاصداً زيارة قبر علي بن موسى الرضا بطوس وكان قصده الفرار . فلما زار علي ابن موسى قدم هراة وهي آخر بلاد خراسان وأعلم أصحابه أنه يريد بلاد الهند فرجع أكثرهم عنه وتجاوز هو أرض خراسان إلى السند فلما جاوز وادي السند المعروف ببنج آب ضرب طبوله وأنفاره فراع ذلك أهل القرى وظنوا أن التتر أتوا للإغارة عليهم وأجفلوا إلى المدينة المسماة بأوجا وأعلموا أميرها بما سمعوه فركب في عساكره واستعد للحرب وبعث الطلايع فرأوا نحو عشرة من الفرسان وجماعة من التجار والرجال ممن صحب الشريف في طريقه معهم الأطبال والأعلام فسألوهم عن شأنهم فأخبروهم أن الشريف نقيب العراق أتى وافداً على ملك الهند فرجع الطلايع إلى الأمير وأخبروه بكيفية الحال فاستضعف عقل الشريف لرفعة العلامات وضربه الطبول في غير بلاده .