ابن بطوطة
158
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
وعلي وأحمد ابني صبيح وعلي بن يوسف وشداد بن عمر وعامر الشرق ومنصور بن عمر وموسى المزرق وغيرهم من كبار أولاد الحسن ووجوه القواد . وبين أيديهم الرايات والطبول والدبادب وعليهم السكينة والوقار . ويسيرون حتى ينتهوا إلى الميقات ثم يأخذون في الرجوع على معهود ترتيبهم إلى المسجد الحرام فيطوف الأمير بالبيت والمؤذن الزمزمي بأعلى قبة زمزم يدعو له عند كل شوط على ما ذكرناه من عادته فإذا طاف صلى ركعتين عند الملتزم وصلى عند المقام وتمسح به وخرج إلى المسعى فسعى راكباً والقواد يحفون به والحرابة بين يديه ثم يسير إلى منزله . وهذا اليوم عندهم عيد من الأعياد يلبسون فيه أحسن الثياب ويتنافسون في ذلك . عمرة رجب وأهل مكة يحتفلون لعمرة رجب الاحتفال الذي لا يعهد مثله وهي متصلة ليلاً نهاراً . وأوقات الشهر كله معمورة بالعبادة وخصوصاً أول يوم منه ويوم خمسة عشر والسابع والعشرين . فإنهم يستعدون لها قبل ذلك بأيام . شاهدتهم في ليلة السابع والعشرين منه وشوارع مكة قد غصت بالهوادج عليها كساء الحرير والكتان الرفيع كل واحد يفعل بقدر استطاعته والجمال مزينة مقلدة بقلائد الحرير وأستار الهوادج ضافية تكاد تمس الأرض فهي كالقباب المضروبة . ويخرجون إلى ميقات التنعيم فتسيل أباطح مكة بتلك الهوادج والنيران مشعلة بجنبتي الطريق والشمع والمشاعل أمام الهوادج