ابن بطوطة
142
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
ولعبد الله المذكور ابن عم اسمه حسن وهو من سكان وادي نخلة وكان إذ ذاك بمكة فأعلمته بما جرى على ابن عمه وقصدت الشيخ الصالح الإمام أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن المعروف بخليل إمام المالكية نفع الله به فأعلمته بخبره فبعث بجماعة من أهل مكة عارفين بتلك الجبال والشعاب في طلبه وكان من أمر عبد الله التوزري أنه لما فارقه رفيقه لجأ إلى حجر كبير فاستظل بظله وأقام على هذه الحالة من الجهد والعطش والغربان تطير فوق رأسه وتنتظر موته . فلما انصرم النهار وأتى الليل وجد في نفسه قوة وأنعشه برد الليل فقام عند الصباح على قدميه ونزل من الجبل إلى بطن واد حجبت الجبال عنه الشمس فلم يزل ماشياً إلى أن بدأت له دابة فقصد قصدها فوجد خيمة للعرب . فلما رآها وقع إلى الأرض ولم يستطع النهوض فرأته صاحبة الخيمة وكان زوجها قد ذهب إلى ورد الماء فسقته ما كان عندها من الماء فلم يرو وجاء زوجها فسقاه قربة ماء فلم يرو وأركبه حماراً له وقدم به مكة فوصلها عند صلاة العصر من الثاني متغيراً كأنه قام من قبر . أميرا مكة وكانت إمارة مكة في عهد دخولي إليها للشريفين الأجلين الأخوين : أسد الدين رميثة وسيف الدين عطيفة أبني الأمير أبي نمي بن أبي سعد بن علي بن قتادة الحسنيين . ورميثة أكبرهما سناً ولكنه كان يقدم اسم عطيفة في الدعاء له بمكة لعدله ولرميئة من الأولاد أحمد وعجلان وهو أمير مكة في هذا العهد وتقيه وسند وأم قاسم . ولعطيفة من الأولاد محمد ومبارك ومسعود . ودار عطيفة عن يمين المروة ودار أخيه رميثة برباط الشرابي عند باب بني شيبة وتضرب الطبول على باب كل واحد منهما عند صلاة المغرب من كل يوم .