السيد محمد علي الحلو
6
موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي ( ع )
الأمة وأسست منهجة حكم زحفت على الأمة لتستوعب كل فتراتها الزمنية ، إذن فالقصيدة الشعرية مشاهدات واعية لفترة زمنية معينة كما انها قراءة ملحمية واعية يتجاوز بها الشاعر حدود المحذور ، ويخترق من خلالها حواجز الممنوع ، لذا فهي تخبو عند أزمات سياسية معينة ، وتتوهج عند انفراج سياسي معين ، ومن هنا ظهرت أدبيات هذه الأزمات وأطلق عليها البعض « بالمكتمات الأدبية » ، أي القصائد التي قيلت مكتومة الانشاء ، مكتومة العنوان . . كانت قصيدة أعشى همدان ( 1 ) ( 2 ) عينة جيدة للمكتّمات الأدبية ، وقد روتها
--> ( 1 ) قال أعشى همدان في قصيدة له يمدحُ التوابيين ووثبتهم ضد الحكم الأموي المنحرف ، فمن قصيدته التي تسمى « بالمكتّمات » . فاني وإن لم أنسهُنَّ لذاكرٌ * رزيئةَ مخبات كريمِ المناصبِ توسل بالتقوى إلى الله صادقاً * وتقوى الإله خير تكساب كاسبِ وخلى عن الدنيا فلم يلتبس بها * وتاب إلى الله الرفيع المراتبِ تخلى عن الدنيا وقال اطرحتُها * فلستُ إليها ما حييتُ بآيب وما أنا فيما يُكبرُ الناس فقدهُ * ويسعى له الساعون فيها براغب فوجههُ نحوَ الثويةِ سائراً * إلى ابن زياد في الجموع الكباكب بقوم همُ أهلُ التقية والنُهى * مصاليتُ أنجاد سراةُ مناجبِ مضوا تاركي رأي ابن طلحة حسبَهُ * ولم يستجيبوا للأمير المخاطبِ فساروا وهم من بين مُلتمسِ التُقى * وآخرَ مما جرَّ بالأمس تائب فلاقوا بعين الوردة الجيش فاصلا * إليهم فحُّسوهم بييض قواضبِ إلى أن يقول : فان يقتلوا فالقتلُ اكرمُ ميتة * وكل فتىً يوماً لا حدى الشواعبِ وما قُتِلوا حتى أثاروا عصابةً * مُحِلين ثوراً كالليوث الضواربِ ( 2 ) ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 274 .