السيد محمد علي الحلو
14
موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي ( ع )
والخزرج ما أجمعوا عليه ( 1 ) ، وفي الخزرج من قام خطيباً ليقول . . نحن الأنصار وكتيبة الإسلام ، وأنتم يا معشر قريش رهط نبينا وقد دفت الينا دافة من قومكم فإذا هم يريدون أن يغصبونا الأمر ( 2 ) . . فقام أبو بكر وقال : يا معشر الأنصار إنكم لا تذكرون فضلا إلاّ وأنتم له أهل وأن العرب لا تعرف هذا الأمر إلاّ لقريش ، هم أوسط العرب داراً ونسباً ، وقد رضيت لكم هذين الرجلين وأخذ بيد عمر وأبي عبيده بن الجراح . . وكأن أبي بكر استنجد بعصبية الأنصار يوم أثاروها قبليةً بين حيين تُقاتلُ أوسها خزرجها ، وتبغي خزرجها على أوسها بغياً يوجب منها هتك العصمةِ وخذلان الحرمةِ ، فلما جاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) آخى بينهما فماتت تلك العصبية الرعناء . . ولعل أبا بكر أعوزته الحجة فأثار غبار تلك العصبية التي لا زالت تزكمُ أنوف الحيين . . فأي العربِ لا ترضى هذا الأمر إلاّ في قريش ؟ وأي منها تخوّلها القبليةُ حتى لا تختار إلاّ من أواسط العرب داراً ونسباً ؟ فإن كان الأمر كذلك فبنو هاشم أحق بحجة أبي بكر ، وآله أولى بمقالته ، ولعل أبى بكر أراد أن يُخمدَ أنفاس الانصارِ الذين إشرأبت أعناقهم ليروا أنهم أحقُ بالأمر منه ومن غيره فقد قال فيهم رسول ( صلى الله عليه وآله ) الأنصار شعار والناس دثار ، ولو أن الناس استقبلوا وادياً أو شعباً واستقبلت الأنصار لسلكت وادياً وادي الأنصار ، ولولا الهجرة لكنت امرءاً من الأنصار . ولعل الأنصار لم يقبلوا بمقالة أبي بكر ولا يرضوا من أنفسهم منافسه الأمر أهله ، فلم يغب عنهم قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في علي : يا معاشر الأنصار ، ألا أدلكم على ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعده أبداً ؟ قالوا بلى يا رسول الله
--> ( 1 ) انظر الكامل في التاريخ 2 : 221 ، 222 . ( 2 ) انظر الكامل في التاريخ 2 : 221 ، 222 .