أبو حمزة الثمالي
87
تفسير أبي حمزة الثمالي
ولم تكن مراقبة أبي حمزة للإمام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) مقصورة على مجال عبادته بل امتدت لتشمل كل ما تعلق بسيرته وفي جميع مرافق حياته . وقد علم الإمام أن أبا حمزة لم يكن ليصحبه إلا لينهل من علمه وللتأدب بأدبه والتخلق بأخلاقه ، فلم يبخل عليه بإرشاد أو توصية أو إفاضة علم . فترى الإمام حينا يبتدئه بحديثه وترى أبا حمزة حينا آخر يبتدره بسؤاله . قال أبو حمزة : صليت مع علي بن الحسين صلوات الله عليه الفجر بالمدينة في يوم الجمعة فدعا مولاة له يقال لها وشيكة وقال لها : لا يقفن على بابي اليوم سائل إلا أعطيتموه ، فان اليوم الجمعة . فقلت له : ليس كل من يسأل محق جعلت فداك ؟ فقال : يا ثابت أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقا فلا نطعمه ونرده فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله ، أطعموهم أطعموهم . . . ( 1 ) . وقال أبو حمزة : كان علي بن الحسين يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به ويقول : ان صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل ( 2 ) . وقال أيضا : كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب فيه الصرر من الدنانير والدراهم حتى يأتي بابا بابا فيقرعه ثم يناول من يخرج إليه . فلما مات علي بن الحسين ( عليهما السلام ) فقدوا ذلك ، فعلموا أن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) الذي كان يفعل ذلك ( 3 ) . 6 - مع الدعاء حث الأئمة ( عليهم السلام ) على الدعاء ، وبينوا آدابه وشروط إجابته ، وبذلوه لمن ينتفع به من أهل الايمان بالله والتصديق برسوله وامسكوه عن أهل الشك والارتياب ومن أخذه على غير تصديق ، وآثروا البعض ممن كملت عقيدتهم
--> ( 1 ) تفسير العياشي : ج 2 ، ص 167 . ( 2 ) حلية الأولياء : ج 3 ، ص 136 . ( 3 ) علل الشرائع : ج 1 ، ص 231 .