أبو حمزة الثمالي

80

تفسير أبي حمزة الثمالي

2 - أبو حمزة الثمالي وإمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) الإمامة هي الامتداد الطبيعي للنبوة والجزء المتمم لاستمرار الرسالة . هكذا فهمها الشيعة قديما وحديثا ، واعتقدوا بها ركنا من أركان الدين ، واستدلوا بالدليل تلو الدليل من الكتاب والسنة والعقل . قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية . وانبرى أئمة أهل البيت بوصاياهم ، فأكدوا وجوب الاعتقاد بالإمامة ووجوب معرفة الإمام ، والرد إليه في شؤون الدين والدنيا . وهكذا كان الأئمة ( عليهم السلام ) في وصاياهم لأبي حمزة . قال ( رحمه الله ) : قال لي أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : إنما يعبد الله من يعرف الله ، فأما من لا يعرف الله فإنما يعبده هكذا ضلالا ، قلت : جعلت فداك فما معرفة الله ؟ قال : تصديق الله عز وجل وتصديق رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وموالاة علي ( عليه السلام ) والائتمام به وبأئمة الهدى ( عليهم السلام ) والبراءة إلى الله عز وجل من عدوهم ، هكذا يعرف الله عز وجل ( 1 ) . وقال أبو حمزة : قال لي أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : يا أبا حمزة يخرج أحدكم فراسخ فيطلب لنفسه دليلا وأنت بطرق السماء أجهل منك بطرق الأرض فاطلب لنفسك دليلا ( 2 ) . أي اتخذ لنفسك مرجعا لدينك ، وابحث عمن اختارتهم السماء ونص على إمامتهم نبيك ( صلى الله عليه وآله ) . وعن أصحاب هذا الحق الشرعي وعددهم يقول أبو حمزة : سمعت علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يقول : إن الله خلق محمدا وعليا وأحد عشر من ولده من نور عظمته ، فأقامهم أشباحا في ضياء نوره يعبدونه قبل خلق الخلق يسبحون الله ويقدسونه وهم الأئمة من ولد رسول الله ( 3 ) .

--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 180 ، ح 1 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 184 ، ح 10 . ( 3 ) الأصول الستة عشر : أصل أبي سعيد العصفري ، ص 15 .