أبو حمزة الثمالي
272
تفسير أبي حمزة الثمالي
الحسين ( عليهما السلام ) فقال له : جعلني الله فداك ! أخبرني عن قول الله عز وجل : * ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ) * . قال له : ما يقول الناس فيها قبلكم ؟ قال : يقولون : انها مكة . فقال : وهل رأيت السرق في موضع أكثر منه بمكة . قال : فما هو ؟ قال : إنما عنى الرجال . قال : وأين ذلك في كتاب الله ؟ فقال : أوما تسمع إلى قوله عز وجل : * ( وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله ) * ( 1 ) وقال : * ( وتلك القرى أهلكناهم ) * ( 2 ) وقال : * ( وسل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها ) * ( 3 ) أفيسأل القرية أو الرجال أو العير ؟ قال : وتلا عليه آيات في هذا المعنى . قال : جعلت فداك ! فمن هم ؟ قال : نحن هم . فقال : أو ما تسمع إلى قوله : * ( سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ) * ؟ قال : آمنين من الزيغ ( 4 ) . 244 - [ أحمد الطبرسي ] عن أبي حمزة الثمالي قال : أتى الحسن البصري ( 5 ) أبا جعفر ( عليه السلام ) فقال : جئتك لأسألك عن أشياء من كتاب الله . فقال أبو جعفر : ألست فقيه أهل البصرة ؟ قال : قد يقال ذلك . فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : هل بالبصرة أحد تأخذ عنه ؟ قال : لا ، قال : فجميع أهل البصرة يأخذون عنك ؟ قال : نعم . فقال أبو جعفر : سبحان الله لقد تقلدت عظيما من الأمر ، بلغني عنك أمر فما أدري أكذاك أنت ، أم يكذب عليك ؟
--> ( 1 ) الطلاق : 8 . ( 2 ) الكهف : 59 . ( 3 ) يوسف : 82 . ( 4 ) الاحتجاج : ج 2 ، احتجاجات الإمام السجاد ( عليه السلام ) ، ص 313 . قال العلامة المجلسي في بيانه : هذا أحد بطون الآية الكريمة فالمراد بالقرى التي باركنا فيها الأئمة إما بتأويل أهل القرى أو كني عنهم بها لأنهم مجمع العلوم كما قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) " أنا مدينة العلم وعلي بابها " وبالقرى الظاهرة سفراؤهم وخواص أصحابهم الذين يوصلون علومهم إلى من دونهم كما صرح به في بعض الأخبار وروي في بعضها ان سير الشيعة آمنين في زمن القائم عجل الله فرجه . ( البحار : ج 10 ، ص 145 ) . ( 5 ) الحسن بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولى زيد بن ثابت الأنصاري . ( ت 110 ه )