أبو حمزة الثمالي

224

تفسير أبي حمزة الثمالي

له : إن لي حاجة فخفف قال : فخفف الرجل وجلس إبراهيم ، فقال له إبراهيم ( عليه السلام ) : لمن تصلي ؟ فقال : لإله إبراهيم فقال : ومن إله إبراهيم ؟ قال : الذي خلقك وخلقني ، فقال له إبراهيم : لقد أعجبني نحوك وأنا أحب أن أو أخيك في الله عز وجل ، فأين منزلك إذا أردت زيارتك ولقاءك ؟ فقال له الرجل : منزلي خلف هذه النطفة - وأشار بيده إلى البحر - وأما مصلاي فهذا الموضع تصيبني فيه إذا أردتني إن شاء الله ، ثم قال الرجل لإبراهيم : ألك حاجة ؟ فقال إبراهيم : نعم ، فقال الرجل : وما هي ؟ قال له : تدعو الله وأؤمن أنا على دعاءك أو ادعو أنا وتؤمن أنت على دعائي ؟ فقال له الرجل : وفيم ندعو الله ؟ فقال له إبراهيم : للمذنبين المؤمنين ، فقال الرجل : لا ، فقال إبراهيم : ولم ؟ فقال : لأني دعوت الله منذ ثلاث سنين بدعوة لم أر إجابتها إلى الساعة وأنا استحيي من الله عز وجل أن أدعوه بدعوة حتى أعلم أنه قد أجابني ، فقال إبراهيم : وفيما دعوته ؟ فقال له الرجل : إني لفي مصلاي هذا ذات يوم إذ مر بي غلام أروع ( 1 ) النور يطلع من جبهته له ذؤابة من خلفه ، ومعه بقر يسوقها كأنما دهنت دهنا ، وغنم يسوقها كأنما دخست دخسا ( 2 ) ، قال : فأعجبني ما رأيت منه فقلت : يا غلام لمن هذا البقر والغنم ؟ فقال : لي ، فقلت : ومن أنت ؟ فقال : أنا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن عز وجل ، فدعوت الله عز وجل عند ذلك وسألته أن يريني خليله ، فقال له إبراهيم ( عليه السلام ) : فأنا إبراهيم خليل الرحمن وذلك الغلام ابني ، فقال له الرجل عند ذلك : الحمد لله رب العالمين الذي أجاب دعوتي قال : ثم قبل الرجل صفحتي وجه إبراهيم وعانقه ، ثم قال : الآن فنعم وادع حتى أؤمن على دعائك ، فدعا إبراهيم ( عليه السلام ) للمؤمنين والمؤمنات المذنبين في يومه ذلك إلى يوم القيامة بالمغفرة والرضا عنهم ، قال : وأمن الرجل على دعائه ، قال : فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : فدعوة إبراهيم بالغة للمؤمنين المذنبين من شيعتنا إلى يوم القيامة ( 3 ) .

--> ( 1 ) الأروع من الرجال : الذي يعجبك حسنه . ( لسان العرب ) ( 2 ) الدخس : امتلاء العظم من السمن . ( نفس المصدر ) ( 3 ) اكمال الدين : باب في غيبة إبراهيم ( عليه السلام ) ، ح 8 ، ص 140 .