أبو حمزة الثمالي

208

تفسير أبي حمزة الثمالي

راهق يوسف راودته امرأة الملك عن نفسه فقال لها : معاذ الله أنا من أهل بيت لا يزنون ، فغلقت الأبواب عليها وعليه ، وقالت لا تخف وألقت نفسها عليه فأفلت منها هاربا إلى الباب ففتحه فلحقته فجذبت قميصه من خلفه ، فأخرجته منه فأفلت يوسف منها في ثيابه ، وألفيا سيدها لدى الباب ، قالت : ما جزاء من أراد بأهلك سوء إلا أن يسجن أو عذاب أليم ، قال فهم الملك بيوسف ليعذبه فقال له يوسف : وإله يعقوب ! ما أردت بأهلك سوء بل هي راودتني عن نفسي فسل هذا الصبي أينا راود صاحبه عن نفسه ، قال : وكان عندها من أهلها صبي زاير لها ، فأنطق الله الصبي لفصل القضاء ، فقال : أيها الملك انظر إلى قميص يوصف فإن كان مقدودا من قدامه فهو الذي راودها ، وإن كان مقدودا من خلفه فهي التي راودته ، فلما سمع الملك كلام الصبي وما اقتص أفزعه ذلك فزعا شديدا ، فجئ بالقميص فنظر إليه فلما رأوه مقدودا من خلفه ، قال لها : انه من كيدكن ، وقال ليوسف اعرض عن هذا ولا يسمعه منك أحد واكتمه ، قال : فلم يكتمه يوسف وأذاعه في المدينة حتى قلن نسوة منهن امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه فبلغها ذلك فأرسلت إليهن وهيأت لهن طعاما ومجلسا ، ثم آتتهن بأترج ، وآتت كل واحدة منهن سكينا ، ثم قالت ليوسف : اخرج عليهن ، فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن ما قلن ، فقالت لهن : هذا الذي لمتنني فيه يعني في حبه ، وخرجن النسوة من عندها ، فأرسلت كل واحدة منهن إلى يوسف سرا من صاحبتها تسأله الزيارة فأبى عليهن ، وقال : إلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين ، فصرف الله عنه كيدهن ، فلما شاع أمر يوسف وأمر امرأة العزيز والنسوة في مصر ، بدا للملك بعدما سمع قول الصبي ليسجنن يوسف ، فسجنه في السجن ودخل السجن مع يوسف فتيان ، وكان من قصتهما وقصة يوسف ما قصه الله في الكتاب . قال أبو حمزة : ثم انقطع حديث علي بن الحسين صلوات الله عليه ( 1 ) .

--> ( 1 ) علل الشرائع : باب 41 العلة التي من أجلها امتحن الله يعقوب ، ح 1 ، ص ( 45 - 50 ) .