أبو حمزة الثمالي
123
تفسير أبي حمزة الثمالي
من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم وذلك قول الله * ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العلمين ( 33 ) ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ( 34 ) * . وإن الله جل وتعالى لم يجعل العلم جهلا ولم يكل أمره إلى أحد من خلقه لا إلى ملك مقرب ولا إلى نبي مرسل ، ولكنه أرسل رسلا من ملائكة ، فقال له كذا وكذا . فأمرهم بما يحب ونهاهم عما يكره ، فقص عليه أمر خلقه بعلمه فعلم ذلك العلم وعلم أنبياءه وأصفياءه من الأنبياء والأعوان والذرية التي بعضها من بعض فذلك قوله : * ( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) * فأما الكتاب فهو النبوة ، واما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء في الصفوة ، واما الملك العظيم فهم الأئمة الهداة في الصفوة وكل هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض التي جعل فيهم البقية ، وفيهم العاقبة وحفظ الميثاق حتى تنقضي الدنيا ، وللعلماء وبولاة الأمر الاستنباط للعلم والهداية ( 1 ) . 38 - [ الصدوق ] حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ( رضي الله عنه ) قال : حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال : حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) قال : إن الله تبارك وتعالى عهد إلى آدم ( عليه السلام ) أن لا يقرب الشجرة ، فلما بلغ الوقت الذي كان في علم الله تبارك وتعالى أن يأكل منها نسي فأكل منها ، وهو قول الله تبارك وتعالى : * ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ) * ( 2 ) . فلما أكل آدم من الشجرة أهبط إلى الأرض ، فولد له هابيل وأخته توأما ،
--> ( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ح 31 ، ص 168 . ( 2 ) طه : 115 .