الشيخ البهائي العاملي
76
زبدة الأصول
في الدعوى ( 1 ) ، ووافقونا في الدليل ( 2 ) ، واستدلوا بأنه طاعة ( 3 ) وهي فعل المأمور به ، وبأنه أحد الأقسام ( 4 ) ، فإن أرادوا الحقيقة منعنا كلية الكبرى ( 5 ) ، أو الأعم لم ينفعهم ( 6 ) . الثانية : قيل : المباح ( 7 ) ليس جنسا لما عدا الحرام ( 8 ) [ من الأحكام ] ، كما قد يظن .
--> ( 1 ) أي في دعوانا أن المندوب غير مأمور به . ( 2 ) أي في الأدلة على أن الأمر حقيقة في الوجوب ، فإنها دالة على أن المندوب غير مأمور به ، كقوله تعالى : ( ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) - الأعراف : 12 - ، وقوله تعالى : ( أفعصيت أمري ) - طه : 93 - ، وقوله تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) - النور : 63 - . ( 3 ) أي بالإجماع . ( 4 ) أي الندب أحد أقسام الأمر فإنهم قسموه إلى إيجاب وندب ، وهذان الدليلان استدل بهما الحاجبي على هذا المطلب ، ثم أورد دليلين من جانب الخصم ، أحدهما : انه لو كان مأمورا به لكان تركه معصية لأنها مخالفة الأمر ، والثاني : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك . وأجاب عنهما بأن المراد أمر الإيجاب فيهما ، والعجب منه بعد هذا استدل على مختاره من أن الأمر حقيقة في الوجوب لا غير بأن تارك المأمور به عاص بدليل ( أفعصيت أمري ) فكأنه غفل عما قدمه ! والعجب من العضدي كيف لم يتنبه لذلك ! ؟ وفي " ج " : الأقسام الثلاثة . ( 5 ) وهي في الدليل الأول قولهم : وكل طاعة مأمور بها ، وفي الدليل الثاني قولهم : وكل مقسم حقيقة في أقسامه . ( 6 ) سيما في الدليل الثاني ، لأنهم قسموا الأمر إلى التهديد والإباحة أيضا وهو فيها مجاز . وفي " ف " : أو الأعم لا ينفعها . ( 7 ) راجع : الإحكام للآمدي : 1 / 106 - 107 ، البرهان : 1 / 313 ، نهاية السؤول : 1 / 80 ، تيسير التحرير : 2 / 225 ، المحصول : 1 / 128 . ( 8 ) بل كل من الأحكام الخمسة نوع برأسه ، والكل مندرج في الجنس الذي هو الحكم .