السيد جعفر مرتضى العاملي
100
ظلامة أبي طالب
غضب النبي « صلى الله عليه وآله » لأبي طالب « عليه الاسلام » : ونقول : إنه إذا كان الرسول صلى الله عليه وآله يغضب لذكر عمه ، ولو بهذا النحو من التعريض المهذب ، والمحدود ، فماذا سيكون موقفه ممن يرمي أبا طالب عليه السلام بالشرك والكفر ، ويعتبره مستحقاً للعذاب الأليم في نار الله المؤصدة ؟ ! وفي ضحضاح من نار يغلي منه دماغه ؟ ! فهل تراه سوف يكون مسروراً ومرتاحاً لهذا الكلام ، الذي لا سبب له إلا السياسة ، وما أدراك ما السياسة ؟ ! وما لأحد عنده من نعمة تجزى : ثم إننا نجد النبي صلى الله عليه وآله نفسه يقول : « اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي نعمة » ( 1 ) . كما أنه صلى الله عليه وآله قد رد هدية حكيم بن حزام ؛ لأنه كان مشركاً ، قال ، عبيد الله : حسبت أنه قال : إنا لا نقبل من المشركين شيئاً ، ولكن إن شئت أخذناها بالثمن ( 2 ) .
--> ( 1 ) راجع أبو طالب مؤمن قريش للخنيزي . ( 2 ) مستدرك الحاكم ج 3 ص 484 وتلخيصه للذهبي بهامش نفس الصفحة ، وصححاه . وحياة الصحابة ج 2 ص 258 و 259 و 260 عن كنز العمال وعن مجمع الزوائد ج 8 ص 278 وكنز العمال ج 6 ص 57 و 59 عن أحمد والطبراني ، والحاكم وسعيد بن منصور . والتراتيب الإدارية ج 2 ص 86 ويلاحظ هنا : أنه ( صلى الله عليه وآله ) حين الهجرة لا يقبل ناقة أبي بكر إلا بالثمن .