الشهيد الأول
83
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
وهذا انما يتصور في الفرض المذكور . وحينئذ لو بدأ بالركعتين من قيام ، ثم تذكر في أثنائها انها كانت ثلاثا ، فإنه تنقدح الصحة ما لم يركع في الثانية ، أو ركع وكان قد قعد عقيب الأولى ، لما سبق في مثله . اما لو ركع ولما يسبق له الجلوس فالبطلان قوي ، لأنه ان اعتبر كونه مكملا للصلاة فقد زاد ، وان اعتبر كونه صلاة منفردة فقد صلى زيادة عما في ذمته بغير فاصل . ولو تذكر في أثناء الركعتين جالسا انها ثلاث فالأقرب الصحة ، لان الشرع اعتبرها مجزئة عن ركعة . ويحتمل البطلان لان ذلك حيث لا علم للمكلف ، اما مع علمه فيكون قد صلى جالسا ما هو فرض معلوم له ، وهذا يقدح في صحة الصلاة وان كان قد فرغ منهما وتذكر انها ثلاث . وابعد في الصحة لو تذكر انها اثنتان ، لأنه يلزم منه اختلال النظم . ووجه الصحة امتثال الامر ، والحكم بالاجزاء على تقدير كل محتمل ، إذ المكلف لا يؤاخذ بما في نفس الامر ، فإذا كان الحكم بالاجزاء حاصلا مع البقاء على الشك ، ومن الممكن ان لا يكون مطابقا للامر نفسه ، فلا فرق بينه وبين التذكر . اما لو تذكر ولما يركع جالسا في الركعة الأولى ، فالأقرب عدم الاعتداد بما فعله من النية والتكبير والقراءة ، ويجب عليه القيام لاتمام الصلاة ، ولا تضره تلك التكبيرة وذلك القعود الزائد . ولو تذكر قبل الشروع في الاحتياط النقصان ، أتم ما لم يكن قد أتى بالمنافي عمدا وسهوا . إذا عرفت ذلك ، فإنه في كل موضع حكم بالصحة يحتمل وجوب سجدتي السهو حيث يكون موجبها حاصلا ، كالتسليم والقعود في موضع قيام . السادس : لو صلى قبل الاحتياط غيره بطل ، فرضا كان أو نفلا ، ترتب على الصلاة السابقة أو لا ، لان الفورية تقتضي النهي عن ضده وهو عبادة . هذا إذا كان متعمدا .