الشهيد الأول

56

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

العرف ، لامتناع العمل بظاهره والا لم يتحقق الحكم بالكثرة ، لان الصلوات المتعاقبة داخلة في حيز ( كل ) إلى انقضاء تكليف المصلي . ثم قوله : ( فهو ممن يكثر عليه ) يحتمل ان يكون الحكم معلقا بالثالثة على التفسير الأول ، لان ( هو ) ضمير الساهي في الثلاث فيدخل في الحكم . ويحتمل ان يعلق بالرابعة ، لدلالة ( الفاء ) على التعقيب ، وحينئذ يبني في الرابعة على فعل المشكوك فيه وان كان في محله . ولو شك في عدد بنى على الأكثر ولا احتياط عليه ، وهذا معنى : ( المضي على الصلاة ) . ولو شك في لحوق مبطل لم يلتفت . والظاهر أنه تسقط عنه سجدتا السهو فيما لو كان الشك موجبا لهما ، كالشك بين الأربع والخمس . فروع : الأول : لو حصلت الثلاث غير متوالية لم يعتد بها . نعم ، لو تكرر ذلك أياما فالظاهر الاعتداد ، لصدق الكثرة عرفا كما قلناه . الثاني : لو أتى بعد الحكم بالكثرة بما شك فيه ، فالظاهر بطلان صلاته ، لأنه في حكم الزيادة في الصلاة متعمدا الا ان نقول هذا رخصة ، لقول الباقر عليه السلام : ( فامض على صلاتك ، فإنه يوشك ان يدعك الشيطان ) ( 1 ) وان الرخصة هنا غير واجبة . ولو تذكر بعد الشك أتى بما يلزمه . فلو كان قد فعل ذلك ، ففي الاجتزاء به وجهان ، أقربهما ذلك إن سوغنا فعله والا فالأقرب الابطال ، للزيادة المنهي عنها . ويحتمل قويا الصحة ، لظهور انها من الصلاة . الثالث : لو حكم بالكثرة ثم زال شكه غالبا ، ثم عرض من بعد ، أتى بما

--> ( 1 ) تقدم في ص 54 الهامش 5 .