الشهيد الأول

52

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

فان قلت : قال عليه الصلاة السلام : ( وانما لكل امرئ ما نوى ) ( 1 ) وهذا قد نوى الركوع فكيف يصرف إلى غيره ؟ ولأن الطمأنينة فيه امر وراء الهوي فتشخص بها الركوع ، فتتحقق الزيادة حينئذ فيدخل تحت رواية منصور بن حازم وعبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام : ( لا يعيد الصلاة من سجدة ، ويعيدها من ركعة ) ( 2 ) . قلت : نية المصلي ابتداء اقتضت كون هذا الهوي للسجود ، وهي مستدامة والمستدام بحكم المبتدأ فيعارض النية الطارئة ، فيرجح الأولى عليها لسبقها ، ولكون النية الثانية في حكم السهو . ولهذا اجمعنا على أنه لو أوقع أفعالا بنية ركعة معينة من الصلاة فتبين انه في غيرها صحت صلاته ، مع أن الترتيب بين الافعال واجب . وقد سلف انه لو دخل في صلاة بنية الفرض ، ثم عزبت عنه إلى النفل سهوا وأتمها بنية النفل ، كانت صحيحة ( 3 ) . واما الطمأنينة فليست بركنا فلا تضر زيادتها . واما الحديث فظاهره الركعة بتمامها . سلمنا انه أراد به الركوع ، ولكن في صورة تحقق زيادته وهي هنا غير محققة . وقال الفاضلان : يعيد الصلاة ( 4 ) . وأطلق ابن أبي عقيل انه إذا استيقن بعد ركوعه الزيادة يعيد الصلاة ( 5 ) . ولقائل أن يقول : جميع ما عددتم من الصور نمنع تسميتها أركانا .

--> ( 1 ) التهذيب 4 : 186 ح 519 ، مسند أحمد 1 : 25 ، صحيح البخاري 1 : 2 ، صحيح مسلم 3 : 1515 ح 1907 ، سنن أبي داود 2 : 262 ح 2201 ، الجامع الصحيح 4 : 1079 ح 2147 ، السنن الكبرى 7 : 341 . ( 2 ) التهذيب 2 : 156 ح 610 ، 611 . ( 3 ) تقدم في 3 : 252 . ( 4 ) المعتبر 2 : 390 ، تذكرة الفقهاء 1 : 136 ، مختلف الشيعة : 129 . ( 5 ) حكاه عنه المحقق في المعتبر 2 : 390 ، والعلامة في مختلف الشيعة : 129 .