الشهيد الأول

433

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

قلت : يحمل على البعد المفرط ، أو على الكراهة . الرابع : الحائل انما يمنع إذا كان المأموم رجلا ، أو خنثى على الأقرب لجواز الذكورية ، أو أنثى بأنثى . اما لو اقتدت المرأة بالرجل وبينهما حائل فإنه جائز ، لرواية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ، حيث قال له : وان كان بينه وبينهن حائط أو طريق ؟ قال : ( لا بأس ) ( 1 ) . وقال ابن إدريس : وقد وردت رخصة للنساء ان يصلين وبينهن وبين الامام حائط ، والأول الأظهر والأصح ( 2 ) وعنى به مساواتهن للرجال . الخامس : تجوز الصلاة بين الأساطين مع المشاهدة واتصال الصفوف ، لقوله عليه السلام : ( لا أرى بالصفوف بين الأساطين بأسا ) ( 3 ) . الرابعة : يشترط ان يكون موقف الامام مساويا لموقف المأموم أو اخفض منه ، فلا يجوز العلو بما يعتد به ، لما روي : ان عمارا - رضي الله عنه - تقدم للصلاة على دكان والناس أسفل منه ، فتقدم حذيفة - رضي الله عنه - فأخذ بيده حتى أنزله ، فلما فرغ من صلاته قال له حذيفة : ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( إذا أم الرجل القوم ، فلا يقومن في مكان أرفع من مقامهم ) ؟ قال عمار : فلذلك اتبعتك حين اخذت على يدي ( 4 ) . وروي أيضا : ان حذيفة أم على دكان بالمدائن ، فاخذ عبد الله بن مسعود بقميصه فجذبه ، فلما فرغ من صلاته قال : ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك ؟ ! قال : بلى ، ذكرت حين جذبتني ( 5 ) .

--> ( 1 ) التهذيب 3 : 53 ح 183 . ( 2 ) السرائر : 61 . ( 3 ) الكافي 3 : 386 ح 6 ، الفقيه 1 : 253 ح 1141 ، التهذيب 3 : 52 ح 180 . ( 4 ) سنن أبي داود 1 : 163 ح 598 ، السنن الكبرى 3 : 109 . ( 5 ) سنن أبي داود 1 : 163 ح 597 ، الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان 3 : 290 ح 2140 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 210 ، السنن الكبرى 3 : 108 .