الشهيد الأول

423

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

عن نيته فاسد ، لقوله صلى الله عليه وآله : ( الأعمال بالنيات ) ( 1 ) . الثالث : يشترط القصد إلى امام معين . فلو كان بين يديه اثنان ، ونوى الائتمام بأحدهما لا بعينه بطل ، وكذا لو نوى الاقتداء بهما ، لتعذر المتابعة أو تعسرها . ولو عين فأخطأ تعيينه ، بطلت وان كان الثاني اهلا للإمامة . ولو نوى الاقتداء بالحاضر على أنه زيد فبان عمرا ، ففي ترجيح الإشارة على الاسم فيصح ، أو بالعكس فبطل ، نظر . ونظيره ان يقول المطلق لزوجة اسمها عمرة : هذه زينب طالق ، أو يشير البائع إلى حمار فيقول : بعتك هذا الفرس . الرابع : لا يشترط في صحة القدوة نية الامام للإمامة وان أم النساء ، لما روى أنس انه رأى النبي صلى الله عليه وآله يصلي فصلى خلفه ، ثم جاء آخر حتى صاروا رهطا ، فلما أحس بهم النبي صلى الله عليه وآله أوجز في صلاته ، وقال : ( انما فعلت هذا لكم ) ( 2 ) . نعم ، يستحب له نية الإمامة ، ليقطع بنيل الثواب . فلو لم ينوها احتمل نيله ، لتأدى شعار الجماعة بما وقع وان لم ينوه ، والأقرب المنع للخبر . وحينئذ لو أقتدي به وهو لا يشعر حتى فرغ من الصلاة ، أمكن أن ينال الثواب ، لأنه لم يقع منه اهمال النية ، وانما نالها الجماعة بسببه ، فيبعد في

--> ( 1 ) التهذيب 4 : 186 ح 519 ، مسند أحمد 1 : 25 ، صحيح البخاري 1 : 2 ، صحيح مسلم 3 : 1515 ح 1907 ، سنن أبي داود 2 : 262 ح 2201 ، الجامع الصحيح 4 : 1079 ح 2147 ، السنن الكبرى 7 : 341 . ( 2 ) السنن الكبرى 3 : 110 .