الشهيد الأول
310
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
فالظاهر أنها سفرة ثانية ، سواء كان ذلك في صوب المقصد أو لا . أما لو وصل إلى وطنه ، فإن كان لم يقصد تجاوزه في سفره ، ثم عرض له سفر آخر إلى وطنه الآخر قبل العشرة ، فكالأول . وحينئذ لو تجددت له سفرات ثلاث على هذا الوجه أتم في الثالثة ، وإن كانت على صوب المقصد . وان كان من عزمه اتصال السفر في أول خروجه ومر على أوطانه ، فالحكم : بتعدد السفر هنا إذا لم يتخلل مقام عشرة ، بعيد ، لأنها سفرة واحدة متصلة حسا وان انفصلت شرعا ، ومن ثم لم يذكر الأصحاب الاحتمال في ذلك . ويحتمل ضعيفا احتسابها ، لانقطاع سفره الشرعي بذلك ، وكون الآخر سفرا مستأنفا ، ومن ثم اشترطت المسافة . الثالث : لو خرج من بلده إلى مسافة نوى المقام بها عشرا ، ولما يتمها ثم عاد إلى بلده ، فهل تحسب هذه ثانية ؟ فيه الوجهان . الشرط الثالث : كون المقصود مسافة ، وهي ثمانية فراسخ ، كل فرسخ ثلاثة أميال ، كل ميل أربعة آلاف ذراع ، كل ذراع أربع وعشرون إصبعا ، كل إصبع سبع شعيرات - وقيل ست عرضا ( 1 ) - كل شعيرة سبع شعرات من شعر البرذون . وقدر أهل اللغة الميل بقدر مد البصر من الأرض المستوية ( 2 ) . وروي تقديره بألف وخمسمائة ذراع ( 3 ) وحمل على سهو الراوي ،
--> ( 1 ) راجع : المهذب البارع 1 : 480 ، التنقيح الرائع 1 : 285 ، المدارك 4 : 430 ، مفتاح الكرامة 3 : 497 . ( 2 ) الصحاح 5 : 1823 ، ابن أثير 4 : 383 ، لسان العرب 11 : 639 . ( 3 ) الفقيه 1 : 286 ح 1303 .