الشهيد الأول

24

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

بيوتا فسلموا على أنفسكم ) ( 1 ) . وروى البزنطي في سياق أحاديث الباقر عليه السلام : ( إذا دخلت المسجد والناس يصلون فسلم عليهم ، وإذا سلم عليك فاردد فاني افعله ) . وان عمار بن ياسر مر على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يصلي ، فقال : السلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته ، فرد عليه السلام ( 2 ) . الثانية : يجب الرد عليه إذا سلم عليه ، لعموم قوله تعالى : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) ( 3 ) والصلاة غير منافية لذلك . وظاهر كلام الأصحاب مجرد الجواز ، للخبرين الآتيين بعد ، والظاهر أنهم أرادوا به بيان شرعيته ، ويبقى الوجوب معلوما من القواعد الشرعية . وبالغ بعض الأصحاب في ذلك ، فقال تبطل الصلاة لو اشتغل بالأذكار ولما يرد السلام ( 4 ) وهو من مشرب اجتماع الأمر والنهي في الصلاة كما سبق ، والأصح عدم الابطال بترك رده . الثالثة : يجب اسماعه تحقيقا أو تقديرا كما في سائر الرد . وقد روى منصور بن حازم ، عن الصادق عليه السلام : ( يرد عليه ردا خفيا ) ( 5 ) . وروى عمار عنه عليه السلام : ( رد عليه فيما بينك وبين نفسك ، ولا ترفع صوتك ) ( 6 ) . وهما مشعران بعدم اشتراط اسماع المسلم ، والأقرب اشتراط اسماعه ، ليحصل قضاء حقه من السلام .

--> ( 1 ) سورة النور : 61 . ( 2 ) جامع البزنطي : مخطوط ، رواها الشيخ المجلسي في البحار 84 : 306 ح 31 ، والشيخ الحر في الوسائل 7 : 271 ح 3 ب 17 من قواطع الصلاة عن الذكرى . وأورد المقطع الثاني منه الشيخ الصدوق في الفقيه 1 : 241 ح 1066 والمحقق في المعتبر 2 : 263 ، والعلامة في المنتهى 1 : 297 والشهيد الأول في أربعينه : 50 ح 22 . ( 3 ) سورة النساء : 86 . ( 4 ) قاله العلامة في مختلف الشيعة : 102 . ( 5 ) الفقيه 1 : 240 ح 1065 ، التهذيب : 331 ح 1366 . ( 6 ) الفقيه 1 : 240 ح 1064 ، التهذيب 2 : 331 ح 1365 .