الشهيد الأول
229
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
الجماعة . والآخر : لا ، لعدم النص على مثله . فإن قلنا بالمتابعة ، فالأصح عدم سلامة الاقتداء ، لاستلزامه محذورين : أما التخلف عن الامام ، أو تحمل الامام الركوع ، لأنه إن أتى بما بقي عليه ولما يسجد مع الامام لزم المحذور الأول ، وإن رفض الركوعات وسجد لسجود الامام لزم الثاني . فان قيل : لم لا ينتظره حتى يقوم إلى الثانية ، فإذا انتهى إلى الخامس من عدد المأموم سجد ، ثم قام فاقتدى به في باقي الركوعات ، فإذا سجد الإمام انفرد وأتى بما بقي عليه ؟ قلنا : في هذا عدم الاقتداء ، وقد قال صلى الله عليه وآله : ( إنما جعل الامام إماما ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا ) الحديث ( 1 ) . فان قيل : لم لا يأتي المأموم بما بقي عليه ثم يسجد ، ثم يلحق الامام فيما بقي من الركعات ، وليس في هذا إلا تخلف عن الامام لعارض ، وهو غير قادح في الاقتداء لما سيأتي إن شاء الله ؟ قلنا : من قال : إن التخلف عن الامام يقدح فيه فوات ركن ، فعلى مذهبه لا يتم هذا ، ومن اغتفر ذلك فإنما يكون عند الضرورة - كالمزاحمة - ولا ضرورة هنا . فحينئذ يستأنف المأموم النية بعد سجود الامام ، وتكون تلك المتابعة
--> ( 1 ) المصنف لعبد الرزاق 2 : 461 ح 4082 ، مسند أحمد 2 : 314 ، صحيح البخاري 1 : 175 ، صحيح مسلم 1 : 308 ح 411 ، سنن ابن ماجة 1 : 276 ح 846 ، سنن أبي داود 1 : 164 ح 603 ، سنن النسائي 2 : 83 ، مسند أبي يعلى 10 : 315 ح 5909 ، الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان 3 : 271 ح 2104 ، ولم ترد في الجميع كلمة ( إماما ) .