الشهيد الأول
215
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
فيها على التعليل ، ويمكن أن تكون تعليلية بمعنى : كي ، كما تشعر به اخبار كثيرة ( 1 ) ، فيكون الدعاء سببا في الانجلاء ، ولهذا قال الفقهاء المطلوب بالصلاة . رد النور إلى الشمس والقمر ( 2 ) . ويحتج بهذا على شرعية الإعادة وتكريرها ، ليحصل الغرض من الصلاة . وذهب ابن إدريس إلى أن الإعادة غير واجبة ولا مستحبة ( 3 ) ولا نرى له مأخذا مع مخالفته فتاوى الأصحاب والاخبار . وهب أن الاخبار من باب الآحاد أليس ان الأصحاب مطبقون قبله على شرعية الإعادة ، والأحكام الشرعية تثبت بمثل هذا عنده وعند غيره . والمعتمد الاستحباب . وقول المرتضى ومن تبعه ( 4 ) يمكن حمله عليه أيضا ، فتصير المسألة متفقا عليها . وقد روى عمار عن أبي عبد الله عليه السلام فضيلة تطويل الصلاة ، ثم قال : ( وان أحببت ان تصلي ، فتفرغ من صلاتك قبل ان يذهب الكسوف ، فهو جائز ) ( 5 ) وهذا الحديث ينفي وجوب الإعادة صريحا . لا يقال : نحن نقول بموجبه ، فان المراد جواز الفراغ من صلاة واحدة قبل انجلائه ، ولا يلزم منه عدم وجوب أخرى . لأنا نقول : أمره بتطويل الصلاة إلى أن يذهب الكسوف عن الشمس
--> ( 1 ) لعله أراد إشعار الأمر بالفزع والمبادرة إلى المساجد ، الموجود في : التهذيب 3 : 293 ح 887 والفقيه 1 : 340 ح 1509 و 341 ح 1510 . وفي الفقيه 1 : 342 ح 1513 : ( ليصرف عنهم شرها ) فلعل المراد صرف الشر بالانجلاء ، فتأمل . ( 2 ) راجع : المعتبر 2 : 332 ، تذكرة الفقهاء 1 : 164 . ( 3 ) السرائر : 72 . ( 4 ) تقدم في ص 213 الهامش 5 - 7 . ( 5 ) التهذيب 3 : 291 ح 876 .