السيد علي بن محمد العلوي
11
دفع الارتياب عن حديث الباب
حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها وفي رواية : أنا دار الحكمة وعلي بابها . قوله ( وعلي بابها ) يفيد أن جميع ما في المدينة والدار من العلم والحكمة يكون طريق خروجه من هذا الباب ، ولهذا جاء بعده : فمن أراد العلم أو قال الحكمة فليأت الباب . وهذا فيه حصر ادعائي ، وهو يفرض أن ما عدى المقصور عليه في حكم المعدوم ، وهو في الحقيقة ليس بمعدوم . وذلك إذا علم أن أحدا وصل في وصف الغاية والذروة جاز أن يحصر هذا على وجه المبالغة ، كأنه وحيد فيه ، مع أن الحقيقة غير ذلك ، فيكون هذا الباب الذي يخرج منه علم المدينة أو الذي يخرج منه حكمة الدار هو علي عليه السلام ، مبالغة ، مع أن غير علي يشارك عليا من الاخذ عن طريق هذا الباب من علم المدينة أو حكمة الدار ، لكن لما كان أكثر علم هذا الباب يحمله علي عليه السلام ، أطلق عليه أنه الباب ، ويرجع ذلك إلى أن عليا أعلم الصحابة . والحصر الادعائي أي على أساس ما ادعاه المتكلم وأراده ، لاعلى أساس الحقيقة ، إذ يراد به التعبير عن التعظيم لمن قيل فيه ، كأن الصفة مقصورة عليه ليست في غيره ، للتنويه بأنه قد حاز قصب السبق والكمال فيها . والعرب لا تصرف تدقيق ما تقوله على أساس أهل المنطق وإنما كلامهم تابع لمرادهم فإنهم