الشهيد الأول

79

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

وقال الفاضل : الاذن : الغاصب ( 1 ) . وكلاهما مشكل . أما الأول : فلما قاله في المعتبر . وأما الثاني : فلانه لا يذهب الوهم إلى احتمال جواز اذن الغاصب ، فكيف ينفيه الشيخ معللا له بما لا يطابق هذا الحكم . ويمكن توجيه الأول : بان المالك لما لم يكن متمكنا من التصرف فيه لم يفد اذنه الإباحة ، كما لو باعه فإنه باطل لا يبيح المشتري التصرف فيه . ويجوز ان تقرأ ( اذن ) بصيغة المجهول ، ويراد به الاذن المطلق المستند إلى شاهد الحال ، فان طريان الغصب يمنع من استصحابه كما صرح به ابن إدريس ( 2 ) ويكون فيه التنبيه على مخالفة المرتضى - رحمه الله - وتعليل الشيخ مشعر بهذا . ثم هنا مسائل : الأولى : لو علم الكراهية من صاحب الصحراء وشبهها امتنعت الصلاة ، لأنه كالغاصب حينئذ . ولو جهل بني على شاهد الحال . ولو علم أنها لمولى عليه ، فالظاهر الجواز ، لاطلاق الأصحاب ، وعدم تخيل ضرر لا حق به فهو كالاستظلال بحائطه ، ولو فرض ضرر امتنع منه ومن غيره . ووجه المنع : ان الاستناد إلى أن المالك أذن بشاهد الحال ، والمالك هنا ليس أهلا للاذن ، الا ان يقال : ان الولي أذن هنا ، والطفل لابد له من ولي . الثانية : لو نهى الاذن في القرار عن الصلاة لم يصل ، فان نهى في الأثناء فالاتمام قوي استصحابا ، ولأن الصلاة على ما افتتحت عليه . ويمكن القطع مع سعة الوقت ترجيحا لحق الادمي ، والخروج مصليا جمعا بين الحقين ، وهو ضعيف ، لان فيه تغيير هيئة الصلاة فقد أسقط حق الله تعالى .

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 87 ، تحرير الأحكام : 32 . ( 2 ) السرائر : 58 .