الشهيد الأول
98
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
وأورد في التهذيب بسند آخر إلى الحسين بن عبيد ، قال : كتبت إلى الصادق هل اغتسل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين غسل رسول الله عند موته ؟ قال : ( كان رسول الله طاهرا مطهرا ، ولكن فعل أمير المؤمنين ذلك وجرت به السنة ) ( 1 ) . نعم ، هناك رواية تضمنت أن غسل الميت سنة وحملها على ظاهرها يقتضي الحكم بطهارته ، ومس الطاهر لا يوجب غسلا ولا غسلا ، إلا أن هذا يخالف إجماع المسلمين فضلا عن الإمامية وهي ما مر في مرسل عبد الرحمن عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في اجتماع الجنب والميت والمحدث ، حيث قال : ( وغسل الميت سنة ) ( 2 ) . وكذا بطريق التفليسي عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في ميت وجنب : ( إذا اجتمعت سنة وفريضة بدئ بالفرض ) ( 3 ) . وبطريق الأرمني وقيل هو التفليسي أيضا عن الرضا ( عليه السلام ) : ( يترك الميت ، لأن هذا فريضة وهذا سنة ) ( 4 ) . وكل هذا تكلف ، لوضوح روايات الوجوب دلالة ، وشهرتها عملا . والشيخ حمل لفظ ( السنة ) على الثابت بالسنة ، وهو حسن ( 5 ) . وأما اغتسال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وجرى السنة به ، فهو ظاهر الدلالة على الوجوب . وسلار عد الأغسال الواجبة ، وقال : وغسل من مس الميت على إحدى الروايتين ( 6 ) ولم نر رواية مصرحة بذلك . وفي التهذيب الذي هو شرح المقنعة لم يذكر سوى ما ذكرناه . نعم ، كلامه في الخلاف يشعر بوجود مخالف غير المرتضى ، حيث قال : وعند بعضهم أنه مستحب وهو اختيار المرتضى . ثم استدل على الوجوب بالاحتياط والأخبار ، ولم
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 469 ح 1541 . ( 2 ) الفقيه 1 : 59 ح 222 ، التهذيب 1 : 109 ح 285 ، الاستبصار 1 : 101 ح 329 . ( 3 ) التهذيب 1 : 109 ح 286 ، الاستبصار 1 : 101 ح 330 . ( 4 ) التهذيب 1 : 110 ح 287 ، الاستبصار 1 : 102 ح 1 33 . ( 5 ) التهذيب 1 : 109 ، الاستبصار 1 : 101 . ( 6 ) المراسم : 40 .