الشهيد الأول
8
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
ويعارض بما تقدم . ويجب كون الحفرة في مكان مملوك للمتصرف أو مباح ، خالية عن الميت طم بها ، لتحريم التصرف في ملك الغير ، وتحريم نبش القبور لأدائه إلى المثلة والهتك ، وعلى تحريمه إجماع المسلمين ، وقول الشيخ في المبسوط : يكره ( 1 ) الظاهر أنه أراد التحريم ، لأنه قال بعد : ولو حفر فوجد عظاما رد التراب ولم يدفن فيه شيئا ( 2 ) ، قال المحقق : لأن القبر صار حقا للأول بدفنه فيه ، فلم يجز مزاحمته بالثاني ( 3 ) . أما دفن ميتين فصاعدا في قبر ابتداء فيكره ، قال في المبسوط : لقولهم ( عليهم السلام ) : ( لا يدفن في قبر واحد اثنان ) ( 4 ) ولأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أفرد كل واحد بقبر ( 5 ) ومع الضرورة تزول الكراهية ، بأن تكثر الموتى ويعسر الإفراد ، لما روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال للأنصار يوم أحد : ( إحفروا ، وأوسعوا ، وعمقوا ، واجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر الواحد وقدموا أكثرهم قرآنا ) ( 6 ) . فرعان : الأول : المراد بالتقديم جعله في قبلة اللحد ، فالرجل ، ثم الصبي ، ثم الخنثى ، ثم المرأة ، كذا قاله الشيخ ( 7 ) . ولو تساوت الطبقة قدم الأفضل كما تضمنه الخبر ، إلا في الأب وابنه ، فإن الأب مقدم مطلقا لحرمة الأبوة . وكذا تقدم الام على البنت ، ولا تقدم على الابن .
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 187 . ( 2 ) المبسوط 1 : 188 . ( 3 ) المعتبر 1 : 306 . ( 4 ) المبسوط 1 : 155 . ( 5 ) قال في تلخيص الحبير 5 : 245 . لم أره هكذا لكنه معروف بالاستقراء . ( 6 ) مسند أحمد 4 : 19 ، سنن أبي داود 3 : 214 ح 3215 ، السنن الكبرى 3 : 413 ، 4 : 34 . ( 7 ) المبسوط 1 : 184 .