الشهيد الأول
43
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
البحث الثاني : في التعزية . وهي تفعلة من العزاء ، أي : الصبر ، يقال : عزيته فتعزى ، أي صبرته فتصبر . والمراد بها طلب التسلي عن المصاب ، والتصبر عن الحزن والاكتئاب ، باسناد الأمر إلى الله عز وجل ونسبته إلى عدله وحكمته ، وذكر لقاء وعد الله على الصبر ، مع الدعاء للميت والمصاب لتسليته عن مصيبته . وهي مستحبة إجماعا ، ولا كراهة فيها بعد الدفن عندنا ، والدفن خاتمة أمره لا أمر أهله . وقد روى إسحاق بن عمار عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : ( ليس التعزية إلا عند القبر ثم ينصرفون ، لا يحدث في الميت حدث فيسمعون الصوت ) ( 1 ) ، ويظهر من كلام ابن البراج . لنا : عموم قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( من عزى مصابا فله مثل أجره ) ، رواه العامة ( 2 ) ورواه الكليني بزيادة : ( من غير أن ينتقص من أجر المصاب شئ ) عن وهب ، عن الصادق ( عليه السلام ) ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) . وعنه ( صلى الله عليه وآله ) : ( ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبته إلا كساه الله من حلل الكرامة ) ( 4 ) رواه عمرو بن حزم ، عن أبيه ، عن جده . وروى الكليني ، عن إسماعيل الجزري ، عن الصادق ( عليه السلام ) ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( من عزى حزينا كسي في الموقف حلة يحبى بها ) ( 5 ) وروي : ( يحبر بها ) ( 6 ) أي : يسر .
--> ( 1 ) الكافي 2033 ح 1 ، التهذيب 1 : 463 ح 1511 . ( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 511 ح 1602 ، الجامع الصحيح 3 : 385 ح 1073 . ( 3 ) قرب الإسناد : 25 ، الكافي 3 : 205 ح 2 ، ثواب الأعمال : 236 . ( 4 ) سنن ابن ماجة 1 : 511 ح 1601 ، السنن الكبرى 4 : 59 . ( 5 ) الكافي 3 : 223 ح 2 ، وفيه : عن إسماعيل الجوزي . ( 6 ) الكافي 3 : 205 . ح 1 ، ثواب الأعمال : 235 .