الشهيد الأول
399
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
الإبراد ، وعلى اعتبار المشقة لا إبراد . ولو أمكنهم المشي إلى المسجد في كن أو ظل فهو كاجتماعهم في المسجد . وخامسها : التقليد بالظهر ، ولا ريب في انتفاء الإبراد في الأربع الاخر . أما الجمعة ، فهل تنزل منزلة الظهر ؟ فيه وجهان : نعم ، لإطلاق الخبر . ولا ، لشدة الخطر في فواتها ، وعموم قوله صلى الله عليه وآله : ( أول الوقت رضوان الله ، وآخر الوقت عفو الله ) ( 1 ) خرج عنه الظهر فبقي ما عداها ، ويؤيده قول الباقر عليه السلام : ( وقت صلاة الجمعة يوم الجمعة ساعة تزول ) ( 2 ) . وسادسها : قوله : جاز أن يبردوا ، ظاهره أن الإبراد رخصة ، فلو تحملوا المشقة وصلوا في أول الوقت فهو أفضل ، ولا بن بابويه قول بأن المراد بالإبراد الإسراع في فعلها ( 3 ) ، وهو غريب . الأصح : الاستحباب ، لأنه أقل مراتب الأمر ، وتكراره في الخبر مشعر بتأكده . وسابعها : تقييده بالقليل ، والظاهر أنه ما قدرنا به ، لدفع الأذى بهذا القدر . وفي قوله : ولا تؤخر إلى آخر الوقت ، إيماء إلى جوازه إلى آخر النصف الأول من الوقت أعني : وقت الفضيلة ، كما قاله بعض العامة ( 4 ) ولا بأس به . وقال في الخلاف : تقديم الظهر في أول وقتها أفضل ، وإن كان الحر شديدا جاز تأخيرها قليلا رخصة ( 5 ) . وهذا يشعر بعدم استحباب الإبراد ، خصوصا وكان قد حكى الإبراد عن العامة ( 6 ) . العاشرة : في باقي الأسباب التي يستحب لها التأخير ، وقد مضى
--> ( 1 ) الجامع الصحيح 1 : 321 ح 172 ، سنن الدارقطني 1 : 249 ، السنن الكبرى 1 : 435 . ( 2 ) الفقيه 1 : 43 ح 665 ، 267 ح 1220 . ( 3 ) الفقيه 1 : 144 . ( 4 ) حيلة العلماء 2 : 21 ، المجموع 3 : 59 . ( 5 ) الخلاف 1 : 293 المسألة 39 . ( 6 ) الخلاف 1 : 292 المسألة 39 .