الشهيد الأول

368

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

في الخلاف بقوله تعالى ( والمستغفرين بالأسحار ) ، مدحهم بذلك وهو دليل أفضلية الدعاء فيه ، والصلاة مشتملة على الدعاء والاستغفار ( 1 ) . وقد روى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى العشاء الآخرة أوى إلى فراشه ، ثم لا يصلي شيئا إلا بعد انتصاف الليل ) ( 2 ) . ومثله عن أبي جعفر عليه السلام ، وقال : حتى يزول الليل ، فإذا زال الليل صلى ثماني ركعات ، وأوتر في الركعة الأخيرة . ثم يصلي ركعتي الفجر قبل الفجر ، وعنده ، وبعيده ( 3 ) . قلت : عبر بزوال الليل عن انتصافه كزوال النهار . وفي رواية عمر بن حنظلة أنه قال لأبي عبد الله عليه السلام : زوال الشمس نعرفه بالنهار ، كيف لنا بالليل ؟ فقال : ( لليل زوال كزوال الشمس ) . قال : فبأي شئ نعرفه ؟ قال : ( بالنجوم إذا انحدرت ( 4 ) . والظاهر أنه عنى به انحدار النجوم الطوالع عند غروب الشمس . والجعفي : اعتمد على منازل القمر الثمانية والعشرين المشهورة ، فإنه قال إنها مقسومة على ثلاثمائة وأربعة وستين يوما ، لكل منزلة ثلاثة عشر يوما ، فيكون الفجر مثلا بسعد الأخبية ثلاثة عشر يوما ، ثم ينقل إلى ما بعده ، وهكذا . فإذا جعل القطب الشمالي بين الكتفين نظر ما على الرأس وبين العينين من المنازل ، فيعد منها إلى منزلة الفجر ، ثم يؤخذ لكل منزلة نصف سبع . قال : والقمر يغرب في ليلة الهلال على نصف سبع من الليل ، ثم يتزايد كذلك إلى

--> ( 1 ) راجع الهامش السابق . والآية في سورة آل عمران : 17 . ( 2 ) التهذيب 2 : 118 ح 443 ، 3 : 69 ح 225 ، الاستبصار 1 : 279 ح 1013 ، 467 ح 1806 . ( 3 ) الفقيه 1 : 146 / 678 . ( 4 ) الفقيه 1 : 146 / 677 .