الشهيد الأول
359
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
وقد أخذه من تأويلات الشيخ في التهذيب لما اختلف من الأخبار هنا ( 1 ) وتبعه في التذكرة ( 2 ) . وهو منظور فيه وجهين : أحدهما : منع الدلالة على المدعى ، لأنه بناه على إن القامة ذراع واستشهد بما ذكر ، ومن أين يعلم أن هذه القامة مفسرة لتلك القامة ! والظاهر تغايرهما بدليل قوله : ( فإذا مضى من فيئه ذراع . . . وذراعان ) ، ولو كان الذراع نفس القامة لم يكن للفظ ( من ) هنا معنى ، بل ولا للتقدير بالذراع والذراعين . ويؤيد أن المراد بالقامة قامة الإنسان قوله عليه السلام : ( فإذا بلغ فيؤك ذراعا . . . وذراعين ) تطبيقا لبعض الكلام على بعض . ويدل عليه خبر إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان فئ الجدار ذراعا صلى الظهر ، وإذا كان ذراعين صلى العصر ) . فقلت له : إن الجدر تختلف ، بعضها قصير وبعضها طويل . فقال : ( كان جدار مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ قامة ) ( 3 ) وهذا ينبو عن حمل القامة على الذراع . الثاني : ان دلالة هذه على الأقدام السالفة إنسب ، كما عقله جماعة من الأصحاب ( 4 ) فإن الذراع قدمان غالبا . وقد قال ابن الجنيد : يستحب للحاضر أن يقدم بعد الزوال شيئا من
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 22 - 23 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 : 77 . ( 3 ) التهذيب 2 : 21 ح 58 ، الاستبصار 1 : 255 ح 916 . ( 4 ) راجع : الوسيلة : 80 .