الشهيد الأول

336

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

تنبيهات : الأول : معظم العامة على عدم جواز الجمع بين الصلاتين لغير عذر ، محتجبين بان المواقيت ثبتت تواترا من قول النبي صلى الله عليه وآله وفعله ( 1 ) . وجوابهم : أنتم قائلون بجواز الجمع في السفر والعذر ، فلو كان الوقت غير مضروب للفريضة الثانية لاستحال فعلها فيه ، كما استحال جمع الصبح والظهر والعصر والمغرب في وقت أحدهما . ويعارضون بما رووه عن ابن عباس : ان النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، من غير خوف ولا سفر ( 2 ) وفي لفظ آخر : من غير خوف ولا مطر ( 3 ) . وروى البخاري عن أبي أمامة ، قال : صلينا مع عمر بن العزيز ، ثم دخلنا على أنس وهو يصلي العصر ! فقلنا : ما هذه الصلاة ؟ فقال : العصر ، وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله التي كنا نصلي معه ( 4 ) والتعجب يدل على أنه قدمها على الوقت . وروى مالك : ان النبي صلى الله عليه وآله جمع بين الصلاتين في السفر ( 5 ) . وهو دليل الجواز ، ولا يحمل على أنه صلى الأولى آخر وقتها والثانية أوله ، لأن ذلك لا يسمى جمعا وابن منذر من أئمة العامة لما صح عنده

--> ( 1 ) لاحظ : المغني 2 : 113 ، الشرح الكبير 2 . 110 ، بداية المجتهد 1 : 171 . ( 2 ) تقدم في ص 331 الهامش 10 . ( 3 ) تقدم في ص 331 الهامش 11 . ( 4 ) صحيح البخاري 1 : 144 ، صحيح مسلم 1 : 434 ح 623 ، سنن النسائي 1 : 253 . ( 5 ) الموطأ 1 : 143 ، صحيح مسلم 4 : 1784 ح 706 ، سنن أبي داود 2 : 1206 ، سنن ابن ماجة 1 : 340 ح 1070 ، سنن النسائي 1 : 285 .