الشهيد الأول
256
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
لنافلة أو لفائتة جاز أن يصلي الحاضرة به ( 1 ) ولم يعتبر ضيق الوقت هنا مع أنه قال بالضيق ، فلعله نظر إلى أن التأخير انما هو لغير المتيمم ، ولهذا احتج عليه بعموم الأخبار الدالة على جواز الصلوات الكثيرة بتيمم واحد ( 2 ) . ويمكن اعتبار الضيق كما أومأ إليه الفاضلان ( 3 ) لقيام علة التأخير . ويضعف : بأنه متطهر ، والوقت سبب فلا معنى للتأخير ، وهذا الواجب شرط للتيمم . الواجب الثاني : النية ، اجماعا منا ومن الأكثر ، لما مر ، ولدلالة ( تيمموا ) على القصد ، ولأنه المفهوم من إرادة القيام إلى الصلاة ، كما قلناه في الوضوء . ويعتبر فيها أربعة أمور : الأول القربة ، كما سلف . الثاني قصد الاستباحة ، لأنها الغاية ، فلو ضم الرفع لغى . ولو اقتصر على نية الرفع ، فكما قلناه في وضوء دائم الحدث ، إذ التيمم لا يرفع الحدث ، لانتفاضه بالتمكن من الماء ، ولأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لعمرو بن العاص وقد تيمم عن الجنابة من شدة البرد : ( صليت بأصحابك وأنت جنب ) ( 4 ) فسماه جنبا بعد التيمم ، فإذا نوى رفع الحدث فقد نوى ما لا يمكن حصوله . نعم ، لو نوى رفع المانع من الصلاة صح وكان في معنى نية الاستباحة . فروع : الأول : لو نوى استباحة فريضة ، مطلقة أو معينة ، فرضا أو نفلا ، استباحها وغيرها ، لأنه كالطهارة المائية في الاستباحة ، لما يأتي إن شاء الله .
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 34 . ( 2 ) المبسوط 1 : 34 . ( 3 ) المعتبر 1 : 384 ، تذكرة الفقهاء 1 : 66 ، نهاية الأحكام 1 : 185 . ( 4 ) مسند أحمد 4 : 203 ، سنن أبي داود 1 : 92 ح 334 ، سنن دار القطني 1 : 178 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 177 ، السنن الكبرى 1 : 225 .